التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٣٨
[٢/ ٣٤٥٩] و قال مقاتل بن سليمان: يقول اللّه- سبحانه- فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ يقول فإن صدّق أهل الكتاب بالّذي صدّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء و الكتب فَقَدِ اهْتَدَوْا من الضلالة وَ إِنْ تَوَلَّوْا أي و إن كفروا بالنبيّين و جميع الكتب فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ يعني في ضلال و اختلاف، نظيرها: وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ[١] يعني لفي ضلال و اختلاف، لأنّ اليهود كفروا بعيسى و محمّد و بما جاءا به، و كفرت النصارى بمحمّد و بما جاء به، فلمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيّ على اليهود و النصارى، فقال: إنّ اللّه أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم يعني صدّقتم بالنبيّ و الكتاب، فقد اهتديتم و إن تولّيتم و أبيتم عن الإيمان فإنّما أنتم في شقاق! فلمّا سمعت اليهود ذكر عيسى قالوا: لا نؤمن بعيسى. و قالت النصارى: و عيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، و لكنّه ولد اللّه. يقول: إن أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يا محمّد يعني أهل الكتاب ففعل اللّه- عزّ و جلّ- ذلك فقتل أهل قريظة، و أجلى [بني] النضير من المدينة، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لقولهم للمؤمنين كونوا هودا أو نصارى تهتدوا[٢].
قوله تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ [٢/ ٣٤٦٠] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: صِبْغَةَ اللَّهِ قال: دين اللّه[٣].
[٢/ ٣٤٦١] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ قال العليم بما قالوا: قل لهم: صِبْغَةَ اللَّهِ الّتي صبغ الناس عليها وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً يعني الإسلام. لقولهم للمؤمنين: اتّبعوا ديننا فإنّه ليس دين إلّا ديننا يقول اللّه دين اللّه و من أحسن من اللّه دينا يعني الإسلام وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ يعني موحّدون[٤].
[٢/ ٣٤٦٢] و روى الصدوق بإسناده إلى فضالة عن أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز و جلّ: صِبْغَةَ
[١] البقرة ٢: ١٧٦.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٤١- ١٤٢.
[٣] الدرّ ١: ٣٤٠؛ الطبري ١: ٧٩٣- ٧٩٤/ ١٧٥٣، و كذا عن مجاهد و عطيّة و السدّي و ابن زيد؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٥/ ١٣١٣، و كذا نسبه إلى أبي العالية و مجاهد و الحسن و إبراهيم النخعي و عبد اللّه بن كثير و الضحّاك و قتادة و عكرمة و عطيّة و الربيع بن أنس و السديّ؛ عبد الرزّاق ١: ٢٩٤/ ١٣٥؛ البخاري ٥: ١٤٧، كتاب التفسير، سورة البقرة.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١٤٢.