التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
و المروة من أمر الجاهليّة، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية[١].
[٢/ ٤١١٩] و أخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال: سألت ابن عمر عن قوله: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ الآية؟ فقال: انطلق إلى ابن عبّاس فاسأله، فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمّد. فأتيته فسألته فقال: إنّه كان عندهما أصنام، فلمّا أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما حتّى أنزلت: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ الآية[٢].
[٢/ ٤١٢٠] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الآية.
و ذلك أنّ ناسا تحرّجوا أن يطّوّفوا بين الصفا و المروة، فأخبر اللّه أنّهما من شعائره و الطواف بينهما أحبّ إليه، فمضت السنة بالطواف بينهما[٣].
[٢/ ٤١٢١] و أخرج سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر عن عامر الشعبي قال: كان وثن بالصفا يدعى إسافا و وثن بالمروة يدعى نائلة، فكان أهل الجاهليّة إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما و يمسحون الوثنين، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا: يا رسول اللّه إنّ الصفا و المروة إنّما كان يطاف بهما من أجل الوثنين و ليس الطواف بهما من الشعائر! فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ الآية. فذكّر الصفا من أجل الوثن الّذي كان عليه، و أنّثت المروة من أجل الوثن الّذي كان عليه مؤنّثا[٤].
[٢/ ٤١٢٢] و أخرج سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد قال: قالت الأنصار إنّما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهليّة، فأنزل اللّه: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ قال: من الخير الّذي أخبرتكم عنه فلم يحرّج من لم يطف بهما و من تطوّع خيرا فهو خير له، فتطوّع
[١] الدرّ ١: ٣٨٥؛ الأوسط ٨: ١٧٨؛ مجمع الزوائد ٣: ٢٤٨.
[٢] الدرّ ١: ٣٨٥؛ الطبري ٢: ٦٤/ ١٩٤١؛ الثعلبي ٢: ٢٦؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٤.
[٣] الدرّ ١: ٣٨٥؛ الطبري ٢: ٦٤/ ١٩٤٢.
[٤] الدرّ ١: ٣٨٥؛ الطبري ٢: ٦٣/ ١٩٣٧ و ١٩٣٨؛ القرطبي ٢: ١٧٩؛ ابن كثير ١: ٢٠٥، بلفظ: و قال الشعبي: كان إساف على الصفا و كانت نائلة على المروة و كانوا يستلمونهما فتحرّجوا بعد الإسلام من الطواف بينهما فنزلت هذه الآية؛ مجمع البيان ١: ٤٤٥؛ الوسيط ١: ٢٤٢- ٢٤٣.