التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٤
و القول الآخر: أنّ المعدودات شهر رمضان. عن ابن عبّاس و الحسن. و اختاره الجبّائي و أبو مسلم. و عليه أكثر المفسّرين؛ قالوا: أوجب- سبحانه- الصوم أوّلا فأجمله و لم يبيّن، ثمّ ذكر أنّه أيّاما معلومات و أبهم، ثمّ بيّنه بقوله: شهر رمضان. قال القاضي: هذا أولى؛ نظرا لأنّه إذا أمكن حمله على معنى من لزوم نسخ كان أولى. و لأنّ ما قالوه زيادة لا دليل عليه[١].
[٢/ ٤٦٥١] أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ يعني أيّام رمضان ثلاثين يوما.
[٢/ ٤٦٥٢] و أخرج عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: ثلاثة أيّام من كلّ شهر، و لم يسمّ الشهر قال:
كان هذا صيام الناس قبل ذلك، ثمّ فرض اللّه عليهم شهر رمضان[٢].
[٢/ ٤٦٥٣] و أخرج ابن جرير و أحمد و أبو داود و ابن المنذر و البيهقي و الحاكم و صحّحه عن معاذ بن جبل قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قدم المدينة، فصام يوم عاشوراء و ثلاثة أيّام من كلّ شهر، ثمّ إنّ اللّه جلّ و عزّ فرض شهر رمضان، فأنزل اللّه تعالى ذكره: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ حتّى بلغ: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فكان من شاء صام و من شاء أفطر و أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه. ثمّ إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أوجب الصيام على الصحيح المقيم. و ثبت الإطعام للكبير الّذي لا يستطيع الصوم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[٣].
[٢/ ٤٦٥٤] و أخرج أبو محمّد البغوي بالإسناد إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهليّة (!) و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصومه في الجاهليّة (!) فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة صامه و أمر الناس بصيامه، فلمّا فرض رمضان كان هو الفريضة، و ترك يوم عاشوراء. فمن شاء صامه و من شاء تركه[٤].
و أخرجه الشيخان أيضا عن هشام عن أبيه[٥].
[١] مجمع البيان ٢: ٩.
[٢] ابن أبي حاتم ١: ٣٠٦/ ١٦٣١.
[٣] مسند أحمد ٥: ٢٤٦- ٢٤٧؛ أبو داود ١: ١٢٤/ ٥٠٧، باب ٢٨، باب كيف الأذان من كتاب الصلاة؛ سنن البيهقي ٤:
٢٠٠؛ الحاكم ٢: ٢٧٤، كتاب التفسير؛ الدرّ ١: ٤٢٧- ٤٢٨.
[٤] البغوي ١: ٢١٤- ٢١٥/ ١٣٦.
[٥] البخاري ٥: ١٥٤- ١٥٥، كتاب التفسير، باب ١٤؛ مسلم ٣: ١٤٦- ١٤٧، باب صوم عاشوراء.