التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
لأنّ الأديان كلّها تبع لدين إبراهيم عليه السّلام و هو الّذي أمرنا باتّباعه. إذن فقد وقع التشبيه على الوقت، لأنّ من كان قبلنا كان فرضهم صيام شهر رمضان ..[١].
قلت: إن هذا إلّا رجم بالغيب و من غير أن يكون له سند تحقيق!؟
و على غراره مشى أبو إسحاق الثعلبي[٢] و تبعه البغوي[٣] و الخازن[٤] و الماوردي[٥] و ابن كثير[٦] و غيرهم من أصحاب التفسير بالأثر، من غير تريّث!
و جاء في رواياتنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام أنّ فريضة الصيام- و لا سيّما في شهر رمضان- فضيلة اختصّ اللّه بها هذه الأمّة. و قد كان فرضا على الأنبياء أنفسهم دون أممهم.
الأمر الّذي لا يتنافى و مشروعيّته لهم إجماليّا و الندب إليه في بعض الأحوال، كما عرفت[٧].
[٢/ ٤٦٤٥] روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري- رضوان اللّه عليه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- لم يفرض من صيام شهر رمضان فيما مضى إلّا على الأنبياء دون أممهم، و إنّما فرض عليكم ما فرض على أنبيائه و رسله قبلي، إكراما و تفضيلا»[٨].
[٢/ ٤٦٤٦] و روى بإسناده إلى حفص بن غياث النخعي قال: سمعت الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول: «إنّ شهر رمضان لم يفرض اللّه صيامه على أحد من الأمم قبلنا .. إنّما فرض اللّه صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضّل اللّه به هذه الأمّة، و جعل صيامه فرضا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على أمّته»[٩].
[٢/ ٤٦٤٧] و روى ثقة الإسلام الكليني بالإسناد إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حضر شهر رمضان، و ذلك في ثلاث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس،
[١] الطبري ٢: ١٧٤- ١٧٥.
[٢] الثعلبي ٢: ٦٢- ٦٣.
[٣] البغوي ١: ٢١٤.
[٤] تفسير الخازن ١: ١١٠.
[٥] النكت و العيون ١: ٢٣٦.
[٦] ابن كثير ١: ٢٢٠.
[٧] راجع: قاموس الكتاب المقدّس- جيمز هاكس: ٤٢٧- ٤٢٨.
[٨] مستدرك الوسائل ٧: ٤٠٠، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق: ١٣٩.
[٩] الفقيه ٢: ٩٩- ١٠٠/ ١٨٤٤؛ فضائل الأشهر الثلاثة: ١٢٤/ ١٣١؛ البرهان ١: ٣٩٤/ ٢.