التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
[٢/ ٤٦٤٣] و قال القرطبي: و قال مجاهد: كتب اللّه صوم رمضان على كلّ أمّة (!). و قيل: أخذوا بالوثيقة (أي الاحتياط في الأمر) فصاموا قبل الثلاثين بيوم، و بعدها بيوم، قرنا بعد قرن[١]، حتّى بلغ خمسين يوما، فصعب عليهم في الحرّ فنقلوه إلى الفصل الشمسي (أي فصل الربيع). قال النقّاش: و في ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة، و الحسن البصريّ و السّدّي.
قال القرطبي: و لهذا (!) كره الآن صوم يوم الشكّ، و الستّة من شوّال بإثر الفطر.
[٢/ ٤٦٤٤] و قال الشعبي: لو صمت السنة كلّها لأفطرت يوم الشكّ! ذلك لأنّ النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان، فحوّلوه إلى الفصل الشمسي. ثمّ جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين بيوم و بعدها بيوم، ثمّ لم يزل الآخر يستنّ بسنّة من قبله حتّى انتهوا إلى الخمسين[٢].
قلت: كلّ هذا حديث خرافة يا أمّ عمرو!
كما و من المستغرب أنّهم أخذوا في نسج أوهامهم عن أمّة (أهل الكتاب) كانوا بين أظهرهم فلم يراجعوهم و لم يسألوهم عن شعائرهم الدينيّة، و هي تقام على مسمعهم و منظرهم، فكيف يا ترى أنّهم غفلوا عن ذلك و راحوا يتخبّطون في فراغات الأوهام!!
*** و هكذا أخذ أبو جعفر الطبري يساير تلكم الأوهام ليحشّد بها كتابه في التفسير.
قال: اختلفوا في المعنى الّذي وقع فيه التشبيه بين فرض صومنا و صوم من قبلنا. فقال قوم: إنّه في الوقت و المقدار. روى ذلك عن الشعبي.
و قال آخرون: إنّ صومهم كان من العتمة إلى العتمة. كانوا يمسكون عن الأكل و الشرب و النساء. حكى ذلك عن الربيع.
و قيل: إنّما عنى بمن قبلنا هم الناس أي جميع طوائف الناس، سواء أهل الكتاب و غيرهم من سائر الأمم جميعا. و كان قد كتب اللّه على الأمم جميعا صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر.
قال: و أولى هذه الأقوال قول من جعل التشبيه واقعا بين فرضنا و فرض أهل الكتاب، نظرا
[١] أي زادوا في كلّ، يوما في البدء و يوما في الختام، إضافة على زيادة الأعوام السابقة(!).
[٢] القرطبي ٢: ٢٧٤- ٢٧٥.