التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
عن شهوات الزوجيّة و الشراب و الطعام.[١] و من ثمّ كان قوله تعالى: كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ تشبيها لأصل الفريضة، من غير نظر إلى الكمّيّة أو الكيفيّة.
[٢/ ٤٦٤١] و هكذا روي عن معاذ بن جبل و عطاء قالا: التشبيه واقع على الصوم لا على الصفة و لا على العدّة، و إن اختلف الصيامان بالزيادة و النقصان[٢].
ذكر القرطبي وجوها للتشبيه هنا، أحدها: أنّه راجع إلى أصل الوجوب أو المشروعيّة ..
ثانيها: أنّه واقع على الصفة من منعهم من الأكل و الشرب و النكاح. قاله السّدّي و أبو العالية و الربيع.
ثالثها: أنّه واقع على الصوم، لا على الصفة و لا على العدّة. قاله معاذ و عطاء[٣].
و قد ذكر قبل ذلك وجها رابعا، عن الشعبي و قتادة و غيرهما، قالوا: التشبيه يرجع إلى وقت الصوم و قدر الصوم. فقد كتب اللّه على قوم موسى و عيسى صوم رمضان (!) فغيّروا و زاد أحبارهم عشرة أيّام، و زاد بعض آخر عشرة أخرى- لنذر نذره- حتّى أصبح صوم النصارى (!) خمسين يوما. فصعب عليهم في الحرّ فنقلوه إلى الربيع. قال: و اختار هذا القول النحّاس قال: و هو الأشبه بما في الآية.
[٢/ ٤٦٤٢] قال أبو عبد اللّه القرطبي: و فيه حديث يدلّ على صحّته أسنده عن دغفل بن حنظلة[٤] عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كان على النصارى صوم شهر، فمرض رجل منهم فنذروا لئن شافاه اللّه، لزادوا عشرة. ثمّ كان آخر فأكل لحما فأوجع فاه، فنذروا لئن شافاه اللّه، لزادوا سبعة. ثمّ كان ملك آخر فقالوا: لنتمّنّ هذه السبعة عشرة، و نجعل صومنا في الربيع (!)» قال النحّاس: فصار خمسين[٥].
[١] المنار ٢: ١٤٣- ١٤٤.
[٢] القرطبي ٢: ٢٧٥.
[٣] المصدر.
[٤] اسمه حجر و لقّب بدغفل كجعفر بمعنى: ولد الفيل أو ولد الذئب. و من العيش: الفاره الواسع. و من الأعوام: المخصب.
و من الريش: الكثير. و لعلّه كان على هذه الصفات. كان نسّابة كثير العلم، و لكن أخذا من أفواه الرجال أيّا كانوا. و له أقاصيص هي أشبه بالخرافة. و من ثمّ استنكره أهل الحديث. قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ابن خمس سنين، و من ثمّ لم يسمع سنه، فحديثه عنه مرسل( و لعلّه اختلاق). بعث إليه معاوية لموضع إعجابه به- فسأله عن العربيّة و أنساب الناس و النجوم، فوجده عالما(!) و من ثمّ رغب إليه أن يعلّم ابنه يزيد، ففعل(!) هلك غرقا في يوم دولات في قتال الخوارج سنة سبعين.
( الإصابة لابن حجر ١: ٤٧٥/ ٢٣٩٩).
[٥] و أخرجه الطبراني في الكبير ٤: ٢٢٧. و ابن عساكر ١٧: ٢٨٧.