التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
اطّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أيّ شيء نشتهي و نحن نسرح من الجنّة حيث شئنا! ففعل ذلك بهم ثلاث مرّات، فلمّا رأوا أنّهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا ربّ، نريد أن يردّ أرواحنا في أجسادنا حتّى نقتل في سبيلك مرّة أخرى. فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا»[١].
حديث غريب و لا تخفى مواضع الغرابة منه!!
و رواه ابن كثير أيضا بما يقرب منه:
[٢/ ٤٠١٥] إنّ أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى قناديل معلّقة تحت العرش، فاطّلع عليهم ربّك اطّلاعة فقال: ما ذا تبغون؟ فقالوا: يا ربّنا و أيّ شيء نبغي و قد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ ثمّ عاد عليهم بمثل هذا، فلمّا رأوا أنّهم لا يتركون من أن يسألوا، قالوا: نريد أن تردّنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل في سبيلك حتّى نقتل فيك مرّة أخرى- لما يرون من ثواب الشهادة-! فيقول الربّ- جلّ جلاله-: إنّي كتبت أنّهم لا يرجعون!
[٢/ ٤٠١٦] قال: و في الحديث الّذي رواه أحمد عن الشافعي عن مالك عن الزّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نسمة المؤمن طائر تعلّق في شجر الجنّة حتّى يرجعه اللّه إلى جسده يوم بعثه»، ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضا، و إن كان الشهداء قد خصّصوا بالذكر في القرآن تشريفا لهم و تكريما و تعظيما[٢].
و ذكر النووي نقلا عن القاضي قال: قال هنا أرواح الشهداء، و قال في حديث مالك: إنّما نسمة المؤمن، و النسمة تطلق على ذات الإنسان جسما و روحا، و تطلق على الروح مفردة، و هو المراد بها في هذا التفسير في الحديث الآخر بالروح. قال: و لعلمنا بأنّ الجسم يفنى و يأكله التراب. و لقوله في الحديث: حتّى يرجعه اللّه تعالى إلى جسده يوم القيامة.
قال النووي: في هذا الحديث [الّذي رواه مسلم]: «في جوف طير خضر». و في غير مسلم:
بطير خضر. و في حديث آخر: بحواصل طير. و في الموطّأ: إنّما نسمة المؤمن طير. و في حديث آخر عن قتادة: في صورة طير أبيض.
قال القاضي: قال بعض المتكلّمين: على هذا، الأشبه صحّة قول من قال: طير أو صورة
[١] مسلم ٦: ٣٨- ٣٩، باب أنّ أرواح الشهداء في الجنّة.
[٢] ابن كثير ١: ٢٠٣. و النسمة: نفس الروح.