التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - باب القصد في العبادة
[٢/ ٤٨٦٣] و روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «العمل الدائم القليل على اليقين، أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين»[١].
إلى غيرها من أحاديث كريمة، جمعها و شرحها العلّامة الكبير المولى محمّد باقر المجلسي في بحار أنواره، في باب ترجمه بباب «الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها. و فعل الخير و تعجيله.
و فضل التوسّط في جميع الأمور و استواء العمل»[٢]. فللّه درّه و عليه أجره.
*** و عقد البخاري في كتاب الإيمان بابا ترجمه بقوله: باب الدين يسر. و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة»[٣].
قال ابن حجر في الشرح: أي أحبّ خصال الدين؛ لأنّ خصال الدين كلّها محبوبة، لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحبّ إلى اللّه.
[٢/ ٤٨٦٤] قال: و يدلّ عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابيّ لم يسمّه: أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «خير دينكم أيسره»[٤].
قال: أو الدين جنس، أي أحبّ الأديان إلى اللّه الحنيفيّة. و المراد بالأديان الشرائع الماضية.
و الحنيفيّة ملّة إبراهيم. و الحنيف في اللغة من كان على ملّة إبراهيم. و سمّي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحقّ؛ لأنّ أصل الحنف الميل. و السمحة: السهلة، أي أنّها مبنيّة على السهولة، لقوله تعالى: هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ[٥].
قال: و هذا الحديث المعلّق[٦] لم يسنده المؤلّف في هذا الكتاب، لأنّه ليس على شرطه، نعم
[١] علل الشرائع ٢: ٢٤٦؛ البحار ٦٨: ٢١٤/ ١٠.
[٢] البحار ٦٨: ٢٠٩- ٢٢٧.
[٣] البخاري ١: ١٦.
[٤] مسند أحمد ٣: ٤٧٩. نقلا عن أبي قتادة عن الأعرابي؛ مجمع الزوائد ١: ٦١ باب قوله: خير دينكم أيسره. قال الهيثمي رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح؛ ابن كثير ١: ٢٢٣.
[٥] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٦] أي حديث« أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة». و سمّي معلّقا لحذف الراوي الأوّل من الإسناد.( مقياس الهداية للمامقاني ١: ٢١٥).