التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٤
إذن فعلى الّذين يشقّ عليهم الصيام لشيخوخة أو ضعف مفرط لا يرجى زواله، فعليهم التعويض بالفداء: فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ عن كلّ يوم، من أوسط ما يطعمون أهليهم في العادة الغالبة[١].
[٢/ ٤٦٥٨] أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: كانت الآية في الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة، يطيقان الصوم و هو شديد عليهما، فرخّص لهما أن يفطرا و يطعما[٢].
[٢/ ٤٦٥٩] و أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن ابن عبّاس في قوله: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ قال:
يتكلّفونه[٣]، و هو الشيخ الكبير الهرم و العجوز الكبيرة الهرمة، يطعمون لكلّ يوم مسكينا و لا يقضون.
[٢/ ٤٦٦٠] و عن أبي زرعة: الشيخ الكبير و الحامل و المرضع، يطعمون لكلّ يوم مدّا من حنطة و لا يقضون[٤].
[٢/ ٤٦٦١] و من ثمّ نسب إلى ابن عبّاس، و غيره من السلف أنّهم قرءوا: «و على الّذين يطوّقونه»[٥] أي يتكلّفونه مع المشقّة اللاحقة بهم. قال أبو عبد اللّه القرطبي: و هي قراءة على إرادة التفسير، فأدخله بعض النّقلة في القرآن[٦]. فهي قراءة على التفسير، كما دأب عليه السلف.
نعم كان الإفطار بشأن هؤلاء رخصة، فمن تكلّفه منهم فصام، فلا شيء عليه.
قال الشيخ محمّد عبده: ظاهر الآية يقتضي لزوم الفدية أفطر أم لم يفطر. لكن أجمعوا على أنّه لا يلزم إلّا مع الإفطار[٧].
لكن ظاهر لحن الخطاب، و ملؤه الحنان و الإرفاق، أنّه ترخيص و ليس عزيمة. و عليه فمعنى الآية: و من شقّ عليه الصيام فأفطر- أخذا بالرخصة- فعليه إطعام مسكين.
[٢/ ٤٦٦٢] و أخرج ابن جرير عن السدّي في قوله: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال: أمّا الّذين يطيقونه فالرجل كان يطيقه، و قد صام قبل ذلك ثمّ يعرض له الوجع أو العطش أو
[١] مقتبس من الآية ٨٩ من سورة المائدة.
[٢] عبد الرزّاق ١: ٣٠٨/ ١٧٩.
[٣] و في رواية الطبري ٢: ١٨٧/ ٢٢٨٠ قال: يتحشّمونه: يتكلّفونه.
[٤] الثعلبي ١: ٣٠٧/ ١٦٣٤، ١٦٣٦.
[٥] عبد الرزّاق ١: ٣٠٩/ ١٨٠.
[٦] القرطبي ٢: ٢٨٨.
[٧] المنار ٢: ١٥٦.