التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
في الحياة أبديّا.
[٢/ ٣٨١٢] روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الصبر رأس الإيمان».
[٢/ ٣٨١٣] و عن أبي عليّ الأشعري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان».
[٢/ ٣٨١٤] و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و عليّ بن محمّد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا، و إنّ من جزع جزع قليلا.
ثمّ قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمره بالصبر و الرّفق، فقال: وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ[١] و قال تبارك و تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ[٢].
فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-:
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ[٣] ثمّ كذّبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا[٤] فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه الصبر، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك و تعالى و كذّبوه، فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر إلهى، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ[٥] فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع أحواله.
[١] المزمّل ٧٣: ١٠. و الهجر الجميل هو أن يجانبهم و يداريهم و لا يكافيهم و يكل أمرهم إلى اللّه تعالى.
[٢] فصّلت ٤١: ٣٤- ٣٥.
[٣] الحجر ١٥: ٩٧ و ٩٨.
[٤] الأنعام ٦: ٣٣ و ٣٤.
[٥] سورة ق ٥٠: ٣٨. و اللغوب: التعب و الإعياء.