التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
بفضل التوافق الجماعي على ذلك، و من ثمّ قال تعالى: وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
نعم إذا لم يعمل الإنسان في ترقية نفسه، فإنّه بما يقضي من عمره باطلا و ينفد من رأس ماله هدرا، إنّه خاسر. إلّا من جدّ في عمل صالح. و لكن في جوّ من التواصي الجماعي بالحقّ.
و التواصي الجماعي بالصبر.
أي بحيث كان القضاء يقضي بأن لا ينطق أحد إلّا بحقّ، و لا يعمل إلّا عن صدق و إخلاص.
مضافا إلى التواصي بالتصبّر تجاه مشاكل الحياة، تصبّرا تعارفه الجوّ و البيئة و المحيط.
و من ثمّ كان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد.
[٢/ ٣٨١١] كما قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان»[١].
ذلك لأنّ لازم الإيمان الصادق، الصبر و المقاومة تجاه مكاره ربما ترفضها النفس، و تغلب هواها على نور العقل الرشيد. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ...[٢] نعم كانت الاستقامة على الإيمان و الثبات على العقيدة، هي الّتي تجعل من واقع الإنسان مهبطا لنزول بركات السماء و منهلا عذبا للاستذواق من روح اللّه الفائحة بالطيب و الريحان. و من ثمّ تأتيه البشارة بالاطمئنان في الحياة و الفوز بالرضوان. الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[٣].
الأمر الّذي جاءت البشارة به في ذيل الآية الأولى: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ .... فاللّه نعم المولى لهم، الكافل لسعادتهم في هذه الحياة و في الآخرة جميعا. و هذا هو الفوز العظيم.
*** و إليك من أحاديث جليلة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام[٤] جاءت بشأن فضيلة الصبر و دوره البنّاء
[١] الكافي ٢: ٨٧/ ٢، باب الصبر.
[٢] فصّلت ٤١: ٣٠.
[٣] الرعد ١٣: ٢٨.
[٤] عقد لها أبو جعفر الكليني بابا في أصول الكافي ٢: ٨٧- ٩٣.