التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - نكتة دقيقة
[٢/ ٣٤٨٤] و عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما من عبد يسرّ خيرا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له خيرا! و ما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له شرّا»[١].
[٢/ ٣٤٨٥] و روى بالإسناد عن يحيى بن بشير عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهره اللّه له أكثر ممّا أراد. و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه و سهر من ليله، أبى اللّه إلّا أن يقلّله في عين من سمعه»[٢].
[٢/ ٣٤٨٦] و روى عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن زرارة- و السند صحيح- عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام سأله عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك؟! قال عليه السّلام: «لا بأس، ما من أحد إلّا و هو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك!!»[٣].
نكتة دقيقة
هنا و في هذا الحديث (الأخير) إشارة إلى نكتة دقيقة: إنّ من جبلّة الإنسان هو حبّ الظهور و التعارف بين الناس بالمعروف. ذلك أنّه خلق ليتعايش مع بني جلدته و ليكون فيهم و معهم، يعتمدهم و يعتمدونه. الأمر الّذي لا يكون إلّا إذا عرف بالخير و الصلاح، و قد جبلت عليه فطرة الإنسان و في أوّليّات ذاته. و من ثمّ فمن صميم فطرته ينبعث نحو الصلاح و عمل الخير و إسداء الفضيلة إلى الجماعة. و ليتعاضد معهم في تحقيق مطاليب الحياة بأحسن ما يكون. و لسان حال كلّ إنسان يحاول التعايش بسعادة و سلام: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ[٤].
[١] المصدر: ٢٩٥- ٢٩٦/ ١٢.
[٢] المصدر: ٢٩٦/ ١٣. و بهذا المعنى روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:« ما بين الحقّ و الباطل إلّا قلّة العقل! قيل:
كيف ذلك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: إنّ العبد ليعمل العمل الّذي هو للّه رضا، فيريد به غير اللّه! فلو أنّه أخلص للّه، لجاءه الّذي يريد في أسرع من ذلك!».( المحاسن، للبرقي: ٢٥٤/ ٢٨٠؛ الوسائل ١: ٦١/ ١١).
و أيضا في الحديث:« من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه».( الفقيه ٤: ٢٨٩/ ٤٦؛ الوسائل ١: ٦٨- ٦٩/ ١٥).
[٣] المصدر: ٢٩٧/ ١٨.
[٤] سورة ص ٣٨: ٣٢.