التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - ملحوظة
[٢/ ٤٢٦٩] فعن ابن عبّاس قال: الفحشاء من المعاصي، ما يجب فيه الحدّ. و السوء من الذنوب، ما لا حدّ له[١].
[٢/ ٤٢٧٠] و عن طاوس عنه قال: الفحشاء، البخل[٢].
[٢/ ٤٢٧١] و أيضا عنه عن ابن عبّاس قال: الفحشاء، فهو ما لا يعرف في شريعة و لا سنّة[٣]
[٢/ ٤٢٧٢] و أخرج ابن جرير عن السدّي قال: أمّا السوء فالمعصية، و أمّا الفحشاء فالزنا[٤].
[٢/ ٤٢٧٣] و قال مقاتل: إنّ كلّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزنا، إلّا قوله: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ[٥] فإنّه منع الزكاة[٦].
٣- و الثالثة: البدع الّتي تحوّر من وجه شريعة اللّه الغرّاء، و ربّما تمسخه إلى ظاهرة شكليّة جوفاء، عديمة الأثر، لا تضرّ و لا تنفع.
و البدعة إذا تسرّبت في الحياة الدينيّة، فإنّها لا تبقي و لا تذر، و هي من أخطر ما يهدّد سلامة الحياة الدينيّة و يجعلها على أفول و خمول.
و النهي اللاذع عن الابتداع في الدين، لعلّه من ضروريات الدين و المتواتر من أحاديث السلف (نذكرها في مجاله المناسب) و لنقتطف منها نماذج:
[٢/ ٤٢٧٤] روى أبو جعفر الطوسى بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «عمل قليل في سنّة، خير من عمل كثير في بدعة»[٧].
قلت: و التفصيل غير مراد هنا، و معناه: أنّ في العمل القليل في سنّة خيرا، و لا خير في عمل كثير في بدعة. فهو نظير قوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً[٨]. إذ الصدقة الّتي فيها المنّ و الأذى باطلة من أساس. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ
[١] الثعلبي ٢: ٣٩؛ البغوي ١: ١٩٨؛ مجمع البيان ١: ٤٦٩.
[٢] الثعلبي ٢: ٣٩؛ الوسيط ١: ٢٥٣، بلفظ:« السوء: عصيان اللّه، و الفحشاء: البخل».
[٣] الثعلبي ٢: ٣٩.
[٤] الطبري ٢: ١٠٦/ ٢٠٢٤.
[٥] البقرة ٢: ٢٦٨.
[٦] القرطبي ٢: ٢١٠؛ أبو الفتوح ٢: ٢٨٨؛ الثعلبي ٢: ٣٩.
[٧] أمالي الطوسي: ٣٨٥/ ٨٣٨- ٨٩؛ البحار ٢: ٢٦١.
[٨] البقرة ٢: ٢٦٣.