التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
فليس له ذلك[١].
[٢/ ٤٥٦٧] و روى بالإسناد إلى سماعة قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن عطيّة الوالد لولده؟ فقال:
أمّا إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء. و أمّا في مرضه فلا يصلح»[٢].
[٢/ ٤٥٦٨] و روى بالإسناد إلى جرّاح المدائني قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن عطيّة الوالد لولده ببيّنة؟ قال: إذا أعطاه في صحّته جاز»[٣].
[٢/ ٤٥٦٩] و بالإسناد إلى سماعة قال: «سألته- يعني الصادق عليه السّلام- عن المرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها؟ فقال: لا. و لكنّها إن وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها»[٤].
و المتلخّص من هذه الروايات أنّ المنع من الوصيّة للوارث، إنّما يراد به صورة الإضرار بسائر الورّاث، أو كونها زيادة على الثلث، فتقع موقوفة على رضى الورثة.
[٢/ ٤٥٧٠] كما جاء التصريح به في خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ما رواه ابن شعبة و غيره ... جاء فيها:
«إنّ اللّه قد قسم لكلّ وارث نصيبه من الميراث، فلا تجوز وصيّة لوارث بأكثر من الثلث»[٥].
[٢/ ٤٥٧١] و في حديث ابن عبّاس: «لا تجوز وصيّة لوارث إلّا أن يشاء الورثة»[٦].
[٢/ ٤٥٧٢] و في حديث عمرو بن خارجة: «لا وصيّة لوارث إلّا أن يجيز الورثة»[٧].
إذن فليس لدينا دليل على المنع بصورة مطلقة.
و من ثمّ فإنّ أصحابنا الإماميّة- تبعا لمذهب أهل البيت عليهم السّلام أطبقوا على جواز الوصيّة للوارث، بشرط عدم التهمة و عدم زيادتها على الثلث، و إلّا تقع موقوفة على إذن الورثة و رضاهم، فتكون الزيادة من حصّتهم محاباة.
قال المحقّق الحلّي في كتاب الوصايا من شرائع الإسلام: و تصحّ الوصيّة للأجنبيّ و الوارث.
قال الشهيد الثاني في الشرح: اتّفق أصحابنا على جواز الوصيّة للوارث، كما تجوز لغيره من
[١] التهذيب ٩: ١٦٢/ ٦٦٥؛ الاستبصار ٤: ١١٣/ ٤٣٤؛ الوسائل ١٩: ٢٩٥/ ١٢ و ١٣.
[٢] التهذيب ٩: ١٥٦/ ٦٤٢؛ الاستبصار ٤: ١٢٧/ ٤٨١؛ الوسائل ١٩: ٣٠٠/ ١١.
[٣] التهذيب ٩: ٢٠١/ ٨٠١؛ الاستبصار ٤: ١٢٧/ ٤٨٠؛ الوسائل ١٩: ٣٠١/ ١٤.
[٤] التهذيب ٩: ٢٠١/ ٨٠٣؛ الوسائل ١٩: ٣٠١/ ١٦.
[٥] تحف العقول: ٣٤؛ الوسائل ١٩: ٢٩٠/ ١٤.
[٦] البيهقي ٦: ٢٦٤.
[٧] المصدر.