التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٢
هي حالة ترديد و شكّ عن جدّ الأمر. و من ثمّ هذا التوكيد المكرّر و هذا التحذير الشديد:
وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
نعم هذا التأكيد في التوجّه إلى القبلة الجديدة، لئلا يكون لسفهاء و الناس عليكم حجّة، ليحسبوا من شريعتهم هي المتّبعة المفضّلة. لكنّها قولة ظالمة، إذ لا تستند إلى برهان. و من ثمّ فلا تخشوهم، و لديكم سلطان من اللّه!
بل اخشوا اللّه الّذي أيّدكم بنصره و فضّلكم ببرهانه. و غمركم بنعمته. كلّ ذلك لغرض هدايتكم إلى سبيل الرشاد. و ليجعلكم قدوة للناس و أسوة لامعة.
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ من أنفسكم يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا يتابع البيان في الدلائل و البرهان وَ يُزَكِّيكُمْ يطهّركم من الأدناس و الأرجاس، و يرفع بكم إلى مستوى الفكر الرشيد و العقل السديد.
وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ. المراد بالكتاب: ما كتب عليهم من أحكام الشريعة و فرائضها.
أمّا الحكمة فهي البصيرة في الدين.
وَ يُعَلِّمُكُمُ من حقائق راقية و معارف سامية ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ لو تركتم على حالتكم الأولى القاحلة.
إذن فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ.
*** و بعد فإليكم من أحاديث السلف بشأن حادث تحويل القبلة:
قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [٢/ ٣٥٠١] أخرج ابن إسحاق و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن البراء قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي نحو بيت المقدس و يكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر اللّه، فأنزل اللّه: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي