التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٢
السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[١] فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا من مات منّا قبل أن نصرف إلى القبلة؟ و كيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل اللّه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[٢]. و قال السفهاء من الناس- و هم أهل الكتاب-: ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها؟ فأنزل اللّه: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ إلى آخر الآية[٣].
[٢/ ٣٥٠٢] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس قال: صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رفاعة بن قيس و قردم بن عمرو و كعب بن الأشرف و نافع بن أبي نافع و الحجّاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، و الربيع بن أبي الحقيق[٤]، و كنانة بن أبي الحقيق، فقالوا له: يا محمّد، ما ولّاك عن قبلتك الّتي كنت عليها، و أنت تزعم أنّك على ملّة إبراهيم و دينه؟ ارجع إلى قبلتك الّتي كنت عليها، نتّبعك و نصدّقك؛ و إنّما يريدون فتنته عن دينه! فأنزل اللّه: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ إلى قوله إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أي ابتلاء و اختبارا وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ[٥] أي الّذين ثبّت اللّه. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، و تصديقكم نبيّكم و اتّباعكم إيّاه إلى القبلة الآخرة، أي ليعطينّكم أجرهما جميعا، إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إلى قوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[٦].
[٢/ ٣٥٠٣] و أخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال: صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرا من مخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقلّب وجهه في السماء و هو يصلّي نحو بيت المقدس، فأنزل اللّه حين وجّهه إلى البيت الحرام: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ و ما بعدها من الآيات، فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجل إلى بلده و بيت
[١] البقرة ٢: ١٤٤.
[٢] البقرة ٢: ١٤٣.
[٣] الدرّ ١: ٣٤٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٨/ ١٣٢٨؛ ابن كثير ١: ١٩٥.
[٤] في الدلائل: الربيع بن الربيع بن أبي الحقيق.
[٥] البقرة ٢: ١٤٣.
[٦] الدرّ ١: ٣٤٤؛ الطبري ٢: ٥/ ١٧٧٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٧- ٢٤٨/ ١٣٢٧. و فيه: إنّ يهود قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ... إلى قوله:« فأنزل اللّه سَيَقُولُ ...» و عزّاه أيضا إلى سعيد بن جبير و قتادة و السدّي و الربيع بن أنس؛ الدلائل ٢: ٥٧٥، باب تحويل القبلة إلى الكعبة؛ التبيان ٢: ٤؛ مجمع البيان ١: ٤١٤.