التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٢
[٢/ ٣٥٠٦] و قال مقاتل بن سليمان: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ و ذلك أنّ النبيّ و أصحابه كانوا بمكّة يصلّون ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشيّ، فلمّا عرج بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى السماء ليلا أمر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، و للمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأوّل أمر أن يصلّي نحو بيت المقدس لئلا يكذّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلّى النبيّ و أصحابه قبل بيت المقدس من أوّل مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا و صلّت الأنصار قبل بيت المقدس سنتين قبل هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فقال لجبريل عليه السّلام: «وددت أنّ ربّي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها!» فقال جبريل عليه السّلام: إنّما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا، فاسأل ربّك ذلك، و صعد جبريل إلى السماء، و جعل النبيّ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل. فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- في رجب عند الصلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. و لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة قال مشركو مكّة: قد تردّد على أمره و اشتاق إلى مولد آبائه، و قد توجّه إليكم و هو راجع إلى دينكم، فكان قولهم هذا سفها منهم، فأنزل اللّه: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ يعني مشركي مكّة ما وَلَّاهُمْ يقول ما صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الأولى الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ يا محمّد لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني دين الإسلام يهدي اللّه نبيّه و المؤمنين لدينه[١].
و قد اختلفوا في المراد من السفهاء- هنا-:
[٢/ ٣٥٠٧] فقد أخرج ابن جرير عن السدّي أنّهم المنافقون[٢].
[٢/ ٣٥٠٨] و عن مجاهد: أنّهم اليهود[٣]. و كذا عن ابن عبّاس[٤].
[٢/ ٣٥٠٩] و روى بعضهم عن الحسن أنّهم مشركو العرب[٥].
[٢/ ٣٥١٠] و قال أبو محمّد عليه السّلام: «و جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالوا: يا محمّد هذه القبلة (بيت المقدس) قد صلّيت إليها أربع عشرة سنة، ثمّ تركتها الآن، أ فحقّا كان ما كنت عليه، فقد
[١] تفسير مقاتل ١: ١٤٣- ١٤٤.
[٢] الطبري ٢: ٤/ ١٧٧٢.
[٣] المصدر ٣/ ١٧٦٨.
[٤] المصدر.
[٥] أبو الفتوح ٢: ١٩٥؛ تفسير مقاتل ١: ١٤٤.