التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - تأويلات فارغة
و ثانيها: أن يراد بقرنيه حزباه اللّذان يبعثهما لإغواء الناس.
و ثالثها: أنّه من باب التمثيل، شبّه الشيطان فيما يسوّل لعبدة الشّمس و يدعوهم إلى معاندة الحقّ، بذوات القرون الّتي تعالج الأشياء و تدافعها بقرونها.
و رابعها: أن يراد بالقرن القوّة، من قولهم: أنا مقرن له أي مطيق.[١] و معنى التثنية تضعيف القوّة[٢]، كما يقال: ما لي بهذا الأمر يد و لا يدان، أي لا قدرة و لا طاقة[٣].
و قال السيّد الجواد العاملي: و قد ذكر لهذه العلّة- أعني طلوع الشمس و غروبها بين قرني الشيطان، معاني أربعة. الأوّل: أنّ القرن، القوّة. و التثنية لتضعيفها. الثاني: أنّ قرنيه، حزباه اللّذان يبعثهما لإغواء الناس. الثالث: أنّه يقوم في وجه الشمس حتّى تطلع أو تغرب بين قرنيه، مستقبلا لمن يسجد للشمس. الرابع: تمثيل تسويل الشيطان لعبدة الشمس و دعائهم إلى مدافعة الحقّ، بمدافعة ذوات القرون و معالجتها بقرونها[٤].
و قال العراقي في شرح التقريب[٥]: اختلفوا في معنى الحديث، فقيل: المراد، مقارنة الشيطان للشمس عند طلوعها و غروبها. و قيل: المراد، قوّة وسوسة الشيطان للعبد و تسويله له.
و قيل: وقوف الشيطان للشمس عند طلوعها، فيقابلها بين قرني رأسه، فينقلب سجود الكفّار للشمس عبادة له.
و قال القاضي عياض: المراد من قرني الشيطان على الحقيقة، كما ذهب إليه الداودي. و عند غروبها، يريد السجود للّه تعالى، فيأتي شيطان فيصدّه، فتغرب بين قرني رأسه، و هكذا عند الطلوع.
و قال الخطّابي: قرنه عبارة عن مقارنته لها.
و قيل: المراد، التمثيل بذوات القرون، فكما أنّها تدافع عمّا يريدها بقرونها، كذلك الشيطان يدافع عن وقتها بما يزيّنه للإنسان[٦].
[١] يقال: أقرن للأمر: أطاقه و قوي عليه. و منه قوله تعالى: وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ( الزخرف ٤٣: ١٣) أي مطيقين.
[٢] أي مضاعفتها.
[٣] راجع: البحار ٨١: ١٤٦- ١٤٧، و كشف اللثام ٣: ٩١، و الجواهر ٧: ٢٨٩.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ٥٠، مؤسسة آل البيت.
[٥] طرح التثريب في شرح التقريب لزين الدين عبد الرحيم العراقي ٢: ١٩٥.( هامش التنقيح ٦: ٥٣٦).
[٦] راجع: هامش التنقيح للغروي ٦: ٥٣٦- ٥٣٧.