التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
[٢/ ٣٢٨٢] و أخرج الأزرقي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال: «رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة» قال أبو محمّد الخزاعي: المهاة خرزة بيضاء.[١]
[٢/ ٣٢٨٣] و أخرج الأزرقي عن أبي سعيد الخدري قال: «سألت عبد اللّه بن سلام عن الأثر الذي في المقام؟ فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلّا أنّ اللّه أراد أن يجعل المقام آية من آياته، فلمّا أمر إبراهيم عليه السّلام أن يؤذّن في الناس بالحجّ قام على المقام. و ارتفع المقام حتّى صار أطول الجبال و أشرف على ما تحته، فقال: يا أيّها الناس أجيبوا ربّكم، فأجابه الناس فقالوا: لبّيك اللهمّ لبّيك، فكان أثره فيه لما أراد اللّه، فكان ينظر عن يمينه و عن شماله أجيبوا ربّكم، فلمّا فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلة، فكان يصلّي إليه مستقبل الباب فهو قبلة إلى ما شاء اللّه، ثمّ كان إسماعيل بعد يصلّي إليه إلى باب الكعبة، ثمّ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمر أن يصلّي إلى بيت المقدس، فصلّى إليه قبل أن يهاجر و بعد ما هاجر، ثمّ أحبّ اللّه أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه و لأنبيائه فصلّى إلى الميزاب و هو بالمدينة، ثمّ قدم مكّة فكان يصلّي إلى المقام ما كان بمكّة».[٢]
[٢/ ٣٢٨٤] و أخرج الأزرقي عن كثير بن أبي كثير بن المطّلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جدّه قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى، فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه و ربما نحّته إلى وجه الكعبة حتّى جاء سيل أمّ نهشل في خلافة عمر بن الخطّاب، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتّى وجد بأسفل مكّة، فأتي به فربط إلى أستار الكعبة، و كتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فزعا في شهر رمضان و قد غبى موضعه[٣] و عفاه السيل، فدعا عمر بالناس فقال: أنشد اللّه عبدا عنده علم في هذا المقام. فقال المطّلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك، قد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن، و من موضعه إلى باب الحجر، و من موضعه إلى زمزم بمقاط[٤] و هو عندي في البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي و أرسل إليه. فجلس عنده و أرسل فأتي بها، فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس و شاورهم فقالوا: نعم، هذا موضعه. فلمّا استثبت ذلك عمر
[١] الدرّ ١: ٢٩٢.
[٢] الدرّ ١: ٢٩٢.
[٣] غبى موضعه: اختفى. الوسيط« غ ب ى».
[٤] المقاط- بالكسر ككتاب- حبل صغير شديد الفتل، يكاد يقوم من شدّة فتله. النهاية لابن الأثير ٤: ٣٤٧.