التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام
و العزلة عن الأهل و العشيرة، في جنب اللّه: اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[١].
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. لما في قوله: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً الآيات[٢].
و دفع السيّئة بالحسنة، و ذلك لمّا قال له أبوه: أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا قال في جوابه: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا[٣].
و التوكّل، و بيان ذلك في قوله: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ. وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[٤].
و تحمّل المحن في النفس[٥]، و الولد[٦]، و الأهل[٧] و الصبر عليها صبر عبد شكور.
و إلى غير ذلك من مواقفه المشهودة، و التي اختصّ بها ذلك العبد الأوّاه المنيب إبراهيم الخليل، صلوات اللّه عليه.[٨]
[٢/ ٣١٦٧] قال الجبّائي: أراد بالكلمات كلّ ما كلّفه من الطاعات العقليّة و الشرعيّة.[٩]
و يكفيك شاهدا على صلابة إيمانه و شديد عزمه و استقامته في جنب اللّه، شهادة اللّه بحقّه ..
و أيّ شيء أكبر شهادة من اللّه.[١٠]
انظر إلى قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ.[١١]
و قوله: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا.[١٢]
و قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى
[١] مريم ١٩: ٤٩.
[٢] مريم ١٩: ٤٣- ٤٦.
[٣] مريم ١٩: ٤٧- ٤٨.
[٤] الشعراء ٢٦: ٧٨- ٨٠.
[٥] حين قذف في النار.
[٦] حين أمر بذبح ولده إسماعيل. قال تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ( الصافات ٣٧: ١٠٦).
[٧] حينما أمر بالهجرة بهاجر.
[٨] راجع: كتاب الخصال ١: ٣٠٥- ٣١٠. أبواب الخمسة برقم ٨٤.
[٩] التبيان ١: ٤٤٦، مجمع البيان ١: ٢٠٠.
[١٠] الأنعام ٦: ١٩.
[١١] الأنبياء ٢١: ٥١.
[١٢] مريم ١٩: ٤١.