التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٦٣ الى ١٦٤
وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها في أدوار متعاقبة و في رتيب جميل وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ من نافعة و ضارّة، كلّ لمصلحة يراها اللبيب الحكيم جليلة وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ دون هدوئها فتفسد وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ تحمل بركاتها إلى الخلائق أجمعين، كلّ ذلك لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
فهذا الكون بجملته شاهد بالوحدانيّة و بالرحمة في كلّ مجالاته و في كلّ مجاليه.
إنّ السرّ الأعمق هو سرّ هذه الأسباب، سرّ خلقة الكون بهذه الطبيعة المنسجمة، و بهذه النسب المتوائمة، و بهذه الأوضاع البديعة، الّتي تسمح بنشأة الحياة و نموّها و توفير الأسباب الملائمة لها، من رياح و سحب و أمطار و تراب. سرّ هذه الموافقات التي يعدّ المعروف منها بالآلاف، و الّتي لو اختلّت واحدة منها، ما نشأت الحياة أو ما سارت هذه السيرة المنتظمة. كما هو سرّ التدبير الدقيق الذي يشي بالعلم و الإرادة و الحكمة، كما يشي بوحدة التصميم و التقدير.
*** [٢/ ٤١٧٢] أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و الدارمي و أبو داود و الترمذي و صحّحه و ابن ماجة و أبو مسلم الكجّيّ في السنن و ابن الضريس و ابن أبي حاتم و البيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ و الم. اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[١]»[٢].
[٢/ ٤١٧٣] و أخرج الديلمي عن أنس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ليس شيء أشدّ على مردة الجنّ من هؤلاء الآيات الّتي في سورة البقرة: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... الآيتين»[٣].
[٢/ ٤١٧٤] و روى الطبرسي مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا نزلت هذه الآية، قال: «ويل لمن لاكها بين
[١] آل عمران ٣: ١- ٢.
[٢] الدرّ ١: ٣٩٤؛ المصنّف ٨: ٣٠٨/ ٨٥؛ مسند أحمد ٦: ٤٦١؛ الدارمي ٢: ٤٥٠؛ أبو داود ١: ٣٣٥/ ١٤٩٦، باب ٣٥٨؛ الترمذي ٥: ١٧٨- ١٧٩/ ٣٥٤٣، باب ٦٥؛ ابن ماجة ٢: ١٢٦٧/ ٣٨٥٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٧٢/ ١٤٦٠؛ الشعب ٢: ٤٥٥/ ٢٣٨٣؛ كنز العمّال ١: ٤٥١/ ١٩٤١؛ ابن كثير ١: ٢٠٧؛ البغوي ١: ١٩٤- ١٩٥/ ١١٩؛ الوسيط ١:
٢٤٦؛ أبو الفتوح ٢: ٢٦٥؛ القرطبي ٤: ٣.
[٣] الدرّ ١: ٣٩٤؛ الفردوس بمأثور الخطاب ٣: ٣٨٥/ ٥١٧٧؛ كنز العمّال ١: ٥٦٧/ ٢٥٥٦.