التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٣٦
و نحن له مسلمون». فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته و قالوا: لا نؤمن بعيسى، و لا نؤمن بمن آمن به.
فأنزل اللّه فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ[١][٢].
[٢/ ٣٤٤٥] و أخرج ابن جرير عن قتادة، قال: الأسباط: يوسف و إخوته بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلا، فولد كلّ رجل منهم أمّة من الناس، فسمّوا أسباطا[٣].
قوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [٢/ ٣٤٤٦] قال الفرّاء: أي لا نؤمن ببعض الأنبياء و نكفر ببعض كما فعلت اليهود و النصارى![٤]
[٢/ ٣٤٤٧] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ أمر اللّه- عزّ و جلّ- المؤمنين فقال: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ بأنّه واحد لا شريك له وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا يعني قرآن محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ و هم بنو يعقوب يوسف و إخوته فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم. قال: وَ ما أُوتِيَ مُوسى يعني التوراة وَ ما أوتي عِيسى يعني الإنجيل: يقول ما أنزل على موسى و عيسى و صدّقنا وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ و أوتي داود و سليمان الزبور لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فنؤمن ببعض النبيّين، و نكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ يعني مخلصون[٥].
[٢/ ٣٤٤٨] و أخرج أحمد و مسلم و أبو داود و النسائي و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال:
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية الّتي في البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا الآية كلّها، و في الآخرة ب آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[٦]»[٧].
[١] المائدة ٥: ٥٩.
[٢] الطبري ١: ٧٨٩/ ١٧٣٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٣/ ١٢٩٩؛ القرطبي ٢: ١٤٠- ١٤١؛ التبيان ١: ٤٨١؛ أبو الفتوح ٢:
١٨٦.
[٣] الطبري ١: ٧٨٩/ ١٧٣٧؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٣/ ١٣٠٠.
[٤] معاني القرآن للفرّاء ١: ٨٢؛ القرطبي ٢: ١٤١.
[٥] تفسير مقاتل ١: ١٤١.
[٦] آل عمران ٣: ٥٢.
[٧] الدرّ ١: ٣٣٨؛ مسند أحمد ١: ٢٣٠؛ مسلم ٢: ١٦١؛ أبو داود ١: ٢٨٤/ ١٢٥٩، باب ٢٩٢؛ النسائي ١: ٣٢٨/ ١٠١٦؛ البيهقي ٣: ٤٢؛ الحاكم ١: ٣٠٧، كتاب صلاة التطوّع.