التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
البعض عن هدي رسول اللّه و صحابته الكبار.
قال سيّد قطب: و الأحاديث بجملتها تشير إلى تقبّل رخصة الإفطار في السفر في سماحة و يسر و ترجّح الأخذ بها، و ثابت من حديث جابر أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أفطر و قال عن الّذين لم يفطروا: أولئك العصاة، أولئك العصاة.
قال: و هذا الحديث متأخّر- في سنة الفتح- فهو أحدث من الأحاديث الأخرى و أكثر دلالة على الاتّجاه المختار[١]. و قد اختار ترجيح الفطر على الصوم في كلتا حالتي السفر و المرض بإطلاقهما.
[٢/ ٤٦٠٥] أخرج أبو جعفر الطبري بالإسناد إلى جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: الإفطار في السفر عزمة.
[٢/ ٤٦٠٦] و عن يوسف بن الحكم قال سألت ابن عمر، أو سئل عن الصوم في السفر، فقال:
أ رأيت لو تصدّقت على رجل بصدقة فردّها عليك، أ لم تغضب؟ فإنّها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم.
[٢/ ٤٦٠٧] و عن عبد الملك بن حميد قال: قال أبو جعفر: كان أبي لا يصوم في السفر و ينهى عنه.
[٢/ ٤٦٠٨] و عن الضحّاك أنّه كره الصوم في السفر.
قال أبو جعفر: قال أهل هذه المقالة: من صام في السفر فعليه القضاء إذا أقام!
[٢/ ٤٦٠٩] فقد روى نصر بن عليّ الخثعمي بالإسناد إلى ربيعة بن كلثوم رفعه عن عمر بن الخطّاب أنّه أمر الّذي صام في السفر أن يعيد.
[٢/ ٤٦١٠] و كذا روى محمّد بن المثنّى بالإسناد إلى سعيد بن عمرو بن دينار عمّن ذكر له من تميم أنّ عمر أمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه.
[٢/ ٤٦١١] و عن ربيعة بن كلثوم عن أبيه: أنّ قوما قدموا على عمر بن الخطّاب و قد صاموا رمضان في سفر! فقال لهم عمر: و اللّه لكأنّكم كنتم تصومون!! فقالوا: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد صمنا! قال:
فأطقتموه؟ قالوا: نعم! قال: فاقضوه فاقضوه فاقضوه!!
[٢/ ٤٦١٢] و عن المحرّر بن أبي هريرة قال: كنت مع أبي في سفر في رمضان، فكنت أصوم
[١] في ظلال القرآن ١: ٢٤٣.