التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
غلامي أن يصوم فأبى! قلت: فأين هذه الآية .. قال: نزلت و نحن يومئذ نرتحل جياعا و ننزل على غير شبع، و إنّا اليوم نرتحل شباعا و ننزل على شبع.
[٢/ ٤٦١٨] و عن عاصم عن أنس و قد سئل عن الصوم في السفر؟ فقال: من أفطر فبرخصة، و من صام فالصوم أفضل.
[٢/ ٤٦١٩] و عن محمّد بن عثمان بن أبي العاص قال: الفطر في السفر رخصة، و الصوم أفضل.
[٢/ ٤٦٢٠] و عن عطاء قال: إن صمتم أجزأ عنكم، و إن أفطرتم فرخصة. و هكذا روى عن سالم بن عبد اللّه. و قريب منه عن الحسن.
[٢/ ٤٦٢١] و عن رجل من بني ليث- ربما قيل: إنّه واثلة بن الأسقع- قال: لو صمت في السفر ما قضيت!
[٢/ ٤٦٢٢] و عن العوّام بن حوشب قال: قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصوم فيه و يفطر. قلت: فأيّهما أحبّ إليك؟ قال: هي رخصة و أن تصوم رمضان أحبّ إليّ!
[٢/ ٤٦٢٣] و هكذا روي عن سعيد بن جبير و إبراهيم. و زاد مجاهد: ما منهما إلّا حلال: الصوم و الإفطار، و ما أراد اللّه بالإفطار إلّا التيسير لعباده.
[٢/ ٤٦٢٤] و عن شعبة عن الأشعث بن سليم قال: صحبت أبي و الأسود بن يزيد و عمرو بن ميمون و أبا واثل إلى مكّة، و كانوا يصومون رمضان و غيره في السفر.
[٢/ ٤٦٢٥] و عن محمّد بن صالح قال: قلت للقاسم بن محمّد: إنّا نسافر في الشتاء في رمضان، فإن صمت فيه كان أهون عليّ من أن أقضيه في الحرّ! فقال: قال اللّه: يريد بكم اليسر و لا يريد بكم العسر، ما كان أيسر عليك فافعل[١].
قال أبو جعفر الطبري: و هذا القول عندنا أولى بالصواب، لإجماع الجميع على أنّ مريضا لو صام شهر رمضان و هو ممّن له الإفطار لمرضه، أنّ صومه ذلك مجزئ عنه و لا قضاء عليه. قال:
فكان معلوما بذلك حكم المسافر، أن لا قضاء عليه إذا صام في سفره، قال: و في الآية دلالة على ذلك، لأنّه تعالى رخّص في الإفطار إرفاقا لأجل اليسر و لا يريد بهم العسر.
[١] انظر: الطبري ٢: ٢٠٥- ٢١١/ ٢٣٤١- ٢٣٦٥.