التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
قال: و قال آخرون: الإفطار في السفر رخصة من اللّه- عزّ و جلّ- و الفرض الصوم، فمن صام نفرضه أدّى، و من أفطر فبرخصة اللّه أخذ!
قال: و هذا هو الصحيح و عليه عامّة الفقهاء. و استدلّ بما يلي:
[٢/ ٤٦٢٩] روى عاصم بن الأحول عن أبي نضرة عن جابر قال: كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر، فمنّا الصائم و منّا المفطر، فلم يكن بعضنا يعيب على بعض.
[٢/ ٤٦٣٠] و روى يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة: أنّ حمزة بن عمرو قال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّي كنت أتعوّد الصيام، أ فأصوم في السفر؟ قال: «إن شئت فصم و إن شئت فأفطر»[١]
[٢/ ٤٦٣١] و عن عروة بن أبي قراح عن حمزة بن عمرو أنّه قال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجد بي قوّة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ قال: «هي رخصة من اللّه- عزّ و جلّ-: فمن أخذها فحسن، و من أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه»[٢].
قال: و الجامع لهذه الأخبار، و المؤيّد لما قلنا ما روى أيّوب عن عروة و سالم، أنّهما كانا عند عمر بن عبد العزيز، إذ هو أمير على المدينة، فتذاكروا الصوم في السفر.
فقال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر! و قال عروة: كانت عائشة تصوم في السفر!
فقال سالم: إنّما أحدّث عن عبد اللّه بن عمر! و قال عروة: إنّما أحدّث عن عائشة! فارتفعت أصواتهما. فقال عمر بن عبد العزيز: اللّهمّ اغفر، إذا كان يسرا فصوموا و إذا كان عسرا فأفطروا[٣].
*** [٢/ ٤٦٣٢] روى أبو النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش بالإسناد إلى الزّهري عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في صوم السفر و المرض قال: اختلفت العامّة (عامّة الفقهاء) في ذلك فقال قوم:
يصوم. و قال قوم: لا يصوم. و قال قوم: إن شاء صام و إن شاء أفطر! قال: و أمّا نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا، فإن صام في السفر أو في حال المرض، فعليه القضاء؛ ذلك بأنّ اللّه تعالى يقول:
[١] ابن ماجة ١: ٥٣١/ ١٦٦٢؛ سنن النسائي ٤: ١٨٦.
[٢] مسلم ٣: ١٤٥.
[٣] الثعلبي ٢: ٧١- ٧٢.