التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
و رواه العيّاشيّ أيضا في التفسير[١].
[٢/ ٤٦٣٨] لكن روى ابن جريج عن عطاء، قال: قلت له: من أيّ المرض أفطر؟ قال: من أيّ مرض كان، كما قال تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً ...[٢]. يعني: الإطلاق.
و لعلّ المتصوّر: أيّ نوع من أنواع الأمراض. فلا ينافي ما تقدّم.
*** قلت: أمّا تحديد المرض المسوّغ للإفطار، بالزيادة في العلّة، فلكونه مفهوما من مناسبة الحكم و الموضوع بدلالة الاقتضاء. إذ لا يكون المرض سببا لإيجاب حكم أو سقوطه، إلّا إذا كان ذلك الأمر مؤثّرا في المرض رفعا أو زيادة و هكذا جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام[٣] و أفتى به أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم[٤]. قال صاحب الجواهر رحمه اللّه: المدار في جواز الإفطار، على خوف الضرر، لقوله عليه السّلام: «كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب»[٥].
و كذا المدار على صدق السفر بطيّ مسافة ثمانية فراسخ، و لو كان ملفّقا ذهابا و إيابا. حسبما فصّلته الروايات و فتاوى الأصحاب .. و تمام الكلام في محلّه[٦].
قوله تعالى: كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كان الصوم شريعة إلهيّة قديمة، و لا تجد نحلة من النحل إلّا و فيها شريعة الصيام، على مختلف أنحائه من الإمساك عن طرف من الجسمانيّات، لترقية النفس و تصاعدها في المعنويّات، تناسيا عن عالم الملك- بعض الشيء- تمهيدا للتعالي إلى عالم القدس و الملكوت، فلم تكن شريعة الصيام- أي الإمساك عن بعض مشتهيات النفس لفترة قصيرة- جديدة على الأمّة المسلمة، فلتهن عليهم و لا يستصعبوها!!
[١] العيّاشيّ ١: ١٠٠/ ١٩٠؛ الكافي ٤: ١١٨/ ٣؛ التهذيب ٤: ٢٥٦؛ الاستبصار ٢: ١١٤؛ البحار ٩٣: ٣٢٥/ ١٦.
[٢] ابن عساكر ٥٢: ٨٦، باب ٦٠٩٨،( محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم)؛ القرطبي ٢: ٢٧٧.
[٣] راجع: الوسائل ١٠: ٢١٧- ٢٢٢، كتاب الصوم، الأبواب: ١٨ و ١٩ و ٢٠.
[٤] راجع: جواهر الكلام ١٦: ٣٤٥- ٣٤٨.
[٥] الجواهر ١٦: ٣٤٧؛ الوسائل ١٠: ٢١٩/ ٢.
[٦] راجع: النهاية للشيخ: ١٢٢.