التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - في اشتقاق رمضان
[٢/ ٤٧٦٨] و قيل: المراد بالهدى الأوّل، الهدى من الضلالة. و بالثاني، بيان الحلال و الحرام. عن ابن عبّاس.
و قيل: أراد بالأوّل ما كلّف من العلم. و بالثاني، ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء و شرائعهم و أخبارهم، لأنّها لا تدرك إلّا عن طريق القرآن. عن الأصمّ و القاضي.
و قوله: وَ الْفُرْقانِ أي و ممّا يفرّق بين الحقّ و الباطل.
[٢/ ٤٧٦٩] قال: و روي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال: «القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به»[١].
[٢/ ٤٧٧٠] و روى الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب عن أبي الورد عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها الناس: إنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، و هو شهر رمضان، فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور. و جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه فيما سواه. و من أدّى فيه فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور. و هو شهر الصبر، و إنّ الصبر ثوابه الجنّة. و هو شهر المواساة، و هو شهر يزيد اللّه فيه من رزق المؤمنين. و من فطّر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة، و مغفرة لذنوبه فيما مضى.
قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس كلّنا نقدر على أن نفطّر صائما؟ قال: إنّ اللّه كريم يعطي هذا الثواب من لم يقدر منكم إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ...».
و قال: «و هو شهر أوّله رحمة، و أوسطه مغفرة، و آخره إجابة و العتق من النار».
و قال: «و لا غنى بكم فيه عن أربع خصال؛ خصلتين ترضون اللّه بهما، و خصلتين لا غنى لكم عنهما. فأمّا اللّتان ترضون اللّه بهما، فشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه. و أمّا اللّتان لا غنى لكم عنهما، فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة، و تسألون اللّه فيه العافية، و تتعوّذون به من النار»[٢].
[١] الكافي ٢: ٦٣٠/ ١١، باب النوادر.
[٢] أمالي الصدوق: ٩٧/ ٧٤، المجلس ١١.