التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - هل البقاء خاص بالشهداء؟
و متنعّمون برضوان اللّه أبديّا.
حيث الموت ليس هو الفناء محضا، و إنّما هو انتقال من دار إلى دار. و الحياة إنّما هي بالروح، و الروح من أمر اللّه، لا فناء له، و لا سيّما من ذوي الأنفس الزكيّة. فهي باقية أبدا.
قال الشيخ أبو جعفر الصدوق رحمه اللّه: اعتقادنا في الأرواح أنّها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء.
[٢/ ٣٩٨٠] لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء. و إنّما تنقلون من دار إلى دار»[١].
و أنّها في الأرض غريبة، و في الأبدان مسجونة.
و أنّها إذا فارقت الأبدان فهي باقية، منها منعّمة و منها معذّبة[٢].
*** و الروايات بهذا الشأن كثيرة:
[٢/ ٣٩٨١] روى الإمام أبو محمّد العسكري عن آبائه عن الإمام موسى بن جعفر عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: «ما خلقت أنت و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنتقلون من دار إلى دار»[٣].
[٢/ ٣٩٨٢] و قال الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين-: «إنّ هذه الدنيا- الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم، ليست بداركم و لا منزلكم الّذي خلقتم له»[٤].
[٢/ ٣٩٨٣] و قال: «إنّ الدنيا دار فناء، و الآخرة دار بقاء. فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ... ففي الدنيا حييتم، و للآخرة خلقتم ...»[٥].
[٢/ ٣٩٨٤] و قال: «فللآخرة خلقتم، و في الدنيا حبستم»[٦].
إلى غيرها من روايات و هي كثيرة.
*** غير أنّ الّذي ذكره الصدوق رحمه اللّه ليس على إطلاقه إذ من الناس من يلهى عنهم كما ورد في
[١] البحار ٣٧: ١٤٦؛ تفسير الإمام: ١١٧/ ٦٠.
[٢] الاعتقادات للصدوق: ٤٧ باب ٥١( ج ٥ مصنّفات المفيد).
[٣] تفسير الإمام ١١٧/ ٦٠؛ البحار ٣٧: ١٤٦/ ٣٦.
[٤] البحار ٣٢: ٢٠؛ نهج البلاغة ٢: ٨٧، الخطبة ١٧٣.
[٥] البحار ٧٠: ٨٨/ ٥٦؛ عيون الأخبار ١: ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٦] البحار ٧٤: ٤١٨/ ٤٠؛ الإرشاد للمفيد ١: ٢٩٦.