التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٦٨
و قيل: معناه: و مثلهم في دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع. قال: إلّا أنّ قوله: إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً لا يساعد عليه، لأنّ الأصنام لا تسمع شيئا.
قال: و النعيق: التصويت. يقال: نعق الراعي بالضأن. قال الأخطل:
|
فانعق بضأنك يا جرير فإنّما |
منّتك نفسك في الخلاء ضلالا[١]. |
|
[٢/ ٤٢٤٠] قال الطبرسي: قد اختلف في تقدير الكلام و تأويله على وجوه:
أوّلها: أنّ المعنى: مثل الّذين كفروا في دعائك إيّاهم، أي مثل الداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم الّتي لا تفهم، و إنّما تسمع الصوت، فكما أنّ الأنعام لا يحصل لهم من دعاء الداعي إلّا السماع دون تفهّم المعنى، فكذلك الكفّار لا يحصل لهم من دعائك إيّاهم إلى الإيمان إلّا السماع، دون تفهّم المعنى؛ لأنّهم يعرضون عن قبول قولك و ينصرفون عن تأمّله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله و لم يفهمه.
و هذا كما تقول العرب: فلان يخافك كخوف الأسد، و المعنى كخوفه من الأسد، فأضاف الخوف إلى الأسد و هو في المعنى مضاف إلى الرجل كما قال الشاعر:
|
فلست مسلما ما دمت حيّا |
على زيد بتسليم الأمير |
|
أراد بتسليمي على الأمير، و هذا معنى قول ابن عبّاس و الحسن و مجاهد و قتادة[٢].
[٢/ ٤٢٤١] و روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى أبي خالد الكوفي رفعه عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «العبادة سبعون جزءا، أفضلها طلب الحلال»[٣].
[٢/ ٤٢٤٢] و أخرج مسلم بالإسناد إلى قتادة عن مطرّف عن عياض المجاشعي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا: كلّ مال نحلته عبدا حلال. و إنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم، و إنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم
[١] الكشّاف ١: ٢١٤.
[٢] نور الثقلين ١: ١٥٢- ١٥٣؛ مجمع البيان ١: ٤٧١؛ التبيان ٢: ٧٧؛ كنز الدقائق ٢: ٢١٨؛ البحار ٩: ٦، باب ١.
[٣] التهذيب ٦: ٣٢٤/ ٨٩١- ١٢، كتاب المكاسب، باب ٩٣؛ الكافي ٥: ٧٨/ ٦؛ ثواب الأعمال: ١٨٠؛ معاني الأخبار:
٣٦٥ باب ١( معنى أفضل أجزاء العبادة)؛ البحار ١٠٠: ٢٥ و ٢٩؛ نور الثقلين ١: ٤٠/ ٤٧؛ البرهان ١: ٣٧٥/ ١.