التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى أبي ذرّ فقال: ما الإيمان؟ فتلا عليه هذه الآية: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ حتّى فرغ منها. فقال الرجل: ليس عن البرّ سألتك. فقال أبو ذرّ: جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله عمّا سألتني، فقرأ عليه هذه الآية فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادن، فدنا فقال: «المؤمن إذا عمل الحسنة سرّته و رجا ثوابها، و إذا عمل السيّئة أحزنته و خاف عقابها»[١].
[٢/ ٤٤٠١] و أخرج وكيع و ابن أبي شيبة و ابن المنذر عن أبي ميسرة قال: من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان؛ لَيْسَ الْبِرَّ ... الآية[٢].
[٢/ ٤٤٠٢] و أخرج عبد بن حميد عن مجاهد لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ ما ثبت في القلوب من طاعة اللّه[٣].
[٢/ ٤٤٠٣] و أخرج أحمد و البزّار عن ابن عبّاس قال: «جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مجلسا، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واضعا كفّيه على ركبتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا رسول اللّه حدّثني عن الإسلام؟ قال: الإسلام أن تسلم وجهك للّه عزّ و جلّ، و أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله! قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت. قال: يا رسول اللّه حدّثني عن الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن باللّه و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيّين و الموت و الحياة بعد الموت، و تؤمن بالجنّة و النار و الحساب و الميزان، و تؤمن بالقدر كلّه خيره و شرّه! قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت. قال: يا رسول اللّه حدّثني ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعمل للّه كأنّك تراه فإن لا تراه فإنّه يراك»[٤].
[٢/ ٤٤٠٤] و أخرج البزّار عن أنس قال: «بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس مع أصحابه إذ جاءه رجل
[١] الدرّ ١: ٤١١؛ ابن كثير ١: ٢١٣؛ الثعلبي ٢: ٥٣، إلى قوله: فأبى أن يرضى ...؛ الوسيط ١: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٢] الدرّ ١: ٤١٢؛ المصنّف ٨: ٢١٦/ ١٥، باب ٣٩.
[٣] الدرّ ١: ٤١٢؛ الطبري ٢: ١٢٨، ذيل رقم ٢٠٧٩، بلفظ: قال ابن جريج: و قال مجاهد: لَيْسَ الْبِرَّ ... يعني السجود وَ لكِنَّ الْبِرَّ ما ثبت في القلوب من طاعة اللّه.
[٤] الدرّ ١: ٤١٢- ٤١٣؛ مسند أحمد ١: ٣١٩؛ ابن كثير ٣: ٤٦٣؛ سورة لقمان، الآية ٣٤؛ مجمع الزوائد ١: ٣٨، كتاب الإيمان.