التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - مظان الحاجة إلى الصبر
كمّه! فقال: بارك اللّه له فيها، لعلّه أحوج إليها منّي!
و روي عن بعضهم أنّه قال: مررت على سالم مولى أبي حذيفة في القتلى و به رمق، فقلت له:
أسقيك ماء؟ فقال: جرّني قليلا إلى العدوّ و اجعل الماء في الترس فإنّي صائم، فإن عشت إلى الليل شربته! فهكذا كان صبر سالكي طريق الآخرة على بلاء اللّه تعالى.
*** قال المولى الكاشاني:
[٢/ ٣٨٧٥] و من طريق أهل البيت عليهم السّلام ما رواه الكليني عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه تعالى: من مرض ثلاثا فلم يشك إلى عوّاده أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه، فإن عافيته عافيته و لا ذنب له، و إن قبضته قبضته إلى رحمتي»[١] و في معناه أخبار أخر.
[٢/ ٣٨٧٦] و في بعضها فسّر التبديل بخير بأن يبدله لحما و دما و بشرة لم يذنب فيها.[٢] و فسّر الشكاية بأن يقول: «ابتليت بما لم يبتل به أحد و أصابني ما لم يصب أحدا، قال: و ليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة و حممت اليوم و نحو هذا»[٣].
[٢/ ٣٨٧٧] و في رواية عن الصادق عليه السّلام: «من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها و أدّى إلى اللّه شكرها كانت كعبادة ستّين سنة، سئل: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها و لا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد اللّه على ما كان»[٤].
[٢/ ٣٨٧٨] و سئل الباقر عليه السّلام عن الصبر الجميل فقال: «ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس»[٥].
*** قال أبو حامد: فإن قلت: فبما ذا تنال درجة الصبر في المصائب و ليس الأمر إلى اختياره، فهو مضطرّ شاء أم أبى؟ فإن كان المراد به أن لا تكون في نفسه كراهيّة المصيبة فذلك غير داخل في الاختيار؟
[١] الكافي ٣: ١١٥/ ١.
[٢] المصدر: ١١٦/ ٦.
[٣] المصدر: ١١٦/ ١، باب حدّ الشكاية.
[٤] المصدر: ١١٦/ ٥.
[٥] المصدر ٢: ٩٣/ ٢٣، باب الصبر.