التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - مظان الحاجة إلى الصبر
[٢/ ٣٨٧٢] و قال داود عليه السّلام: يا ربّ ما جزاء الحزين الّذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك؟
قال: جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا[١].
و قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: ما أنعم اللّه على عبد نعمة فانتزعها منه و عوّضه منها الصبر، إلّا كان ما عوّضه منها أفضل ممّا انتزع منه. و قرأ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[٢].
و سئل فضيل عن الصبر فقال: هو الرضا بقضاء اللّه. قيل: و كيف ذلك؟ قال: الراضي لا يتمنّى فوق منزلته.
و قيل: حبس الشبلي رحمه اللّه في المارستان[٣] فدخل عليه جماعة فقال: من أنتم؟ قالوا:
أحبّاؤك جاءوك زائرين، فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون، فقال: لو كنتم أحبّائي لصبرتم على بلائي.
و كان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كلّ ساعة و يطالعها و كان فيها: وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا[٤] و يقال إنّ امرأة فتح الموصلي عثرت فانقطع ظفرها فضحكت، فقيل لها: أ ما تجدين الوجع؟ فقالت: إنّ لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه!
[٢/ ٣٨٧٣] و قال داود لسليمان عليهما السّلام: يستدلّ على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكّل فيما لم ينل، و حسن الرضى فيما قد نال، و حسن الصبر فيما قد فات.
[٢/ ٣٨٧٤] و قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من إجلال اللّه و معرفة حقّه أن لا تشكو وجعك و لا تذكر مصيبتك»[٥].
و يروى عن بعض الصالحين أنّه خرج يوما و في كمّه صرّة فافتقدها فإذا هي قد أخذت من
[١] فيض القدير شرح الجامع الصغير ٤: ٦٤٠/ ٦٠٤٦.
[٢] الزمر ٣٩: ١٠.
[٣] أي المستشفى الخاصّ بذوي الخبل و الجنون( دار المجانين).
[٤] الطور ٥٢: ٤٨.
[٥] حديث:« من إجلال اللّه و معرفة حقّه أن لا تشكو وجعك و لا تذكر مصيبتك» لم أجده مرفوعا و إنّما رواه ابن أبي الدنيا في المرض و الكفّارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء، قال:« من الصبر أن لا تتحدّث بمصيبتك و لا بوجعك و لا تزكّي نفسك».