التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٥ الى ١٥٧
إلّا قوّته، لا حول إلّا حوله، لا إرادة إلّا إرادته، لا ملجأ إلّا إليه و عندئذ تلتقي الروح بالحقيقة الواحدة الّتي يقوم عليها تصوّر صحيح!
و النصّ القرآني هنا يصل بالنفس إلى هذه النقطة على الأفق:
وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
إنّا للّه، كلّنا، كلّ ما فينا، كلّ كياننا و ذاتيّتنا للّه و إليه المرجع و المآب في كلّ أمر، و في كلّ مصير، التسليم، التسليم المطلق، تسليم الالتجاء الأخير المنبثق من الالتقاء وجها لوجه بالحقيقة الوحيدة، و بالتصوّر الصحيح.
هؤلاء هم الصابرون، الّذين يبلغهم الرسول الكريم بالبشرى من المنعم الجليل و هؤلاء هم الّذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء بالصبر الجميل:
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
صلوات من ربّهم، يرفعهم بها إلى المشاركة في نصيب نبيّه الّذي يصلّي عليه هو و ملائكته سبحانه، و هو مقام كريم، و رحمة، و شهادة من اللّه بأنّهم هم المهتدون و كلّ أمر من هذه هائل عظيم!![١]
و هكذا جاء في الآثار عن السلف الصالح:
[٢/ ٤٠٤١] أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطبراني و البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عبّاس في قوله: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ الآية. قال: أخبر اللّه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، و أنّه مبتليهم فيها و أمرهم بالصبر، و بشّرهم فقال: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ. و أخبر أنّ المؤمن إذا سلّم لأمر اللّه و رجّع و استرجع عند المصيبة كتب اللّه له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من اللّه، و الرحمة، و تحقيق سبل الهدى.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته، و أحسن عقباه، و جعل له خلفا صالحا يرضاه»[٢].
[١] راجع: في ظلال القرآن ١: ٢٠٢- ٢٠٤.
[٢] الدرّ ١: ٣٧٦- ٣٧٧؛ الطبري ٢: ٥٦ و ٥٨- ٥٩/ ١٩٢٩ و ١٩٣٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٣ و ٢٦٤- ٢٦٥/ ١٤١٦ و- ١٤١٩ و ١٤٢١؛ الكبير ١٢: ١٩٧- ١٩٨/ ١٣٠٢٧، من قوله:« و أخبر أنّ المؤمن ...»؛ الشعب ٧: ١١٦/ ٩٦٨٧ و ٩٦٨٩؛ الثعلبي ٢: ٢٣، من قوله: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من استرجع ...؛ أبو الفتوح ٢: ٢٣٩ و ٢٤١ و ٢٤٢؛ مجمع الزوائد ٢: ٣٣٠، باب الاسترجاع و ما يسترجع عنده، و ٦: ٣١٧، في سورة البقرة.