التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
صبر لها و إن تداكّت عليه المصائب[١] لم تكسره و إن أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا[٢] كما كان يوسف الصدّيق الأمين- صلوات اللّه عليه- لم يضرر حرّيّته أن استعبد و قهر و أسر و لم تضرره ظلمة الجبّ و وحشته[٣] و ما ناله أن منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان [له] مالكا، فأرسله و رحم به أمّة و كذلك الصبر يعقّب خيرا، فاصبروا و وطّنوا أنفسكم على الصبر توجروا».
[٢/ ٣٨١٨] و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن بكير، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الجنّة محفوفة[٤] بالمكاره و الصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة. و جهنّم محفوفة باللّذات و الشّهوات فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النار».
[٢/ ٣٨١٩] و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن مرحوم، عن أبي سيّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل المؤمن في قبره، كانت الصلاة عن يمينه و الزكاة عن يساره و البرّ مطلّ عليه و يتنحّى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللّذان يليان مساءلته قال الصّبر للصلاة و الزّكاة و البرّ: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه».
[٢/ ٣٨٢٠] و عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه المسجد، فإذا هو برجل على باب المسجد، كئيب حزين، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: ما لك؟ قال: يا أمير المؤمنين أصبت بأبي [و أمّي] و أخي و أخشى أن أكون قد وجلت[٥]، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: «عليك بتقوى اللّه و الصبر تقدم عليه غدا؛ و الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد و إذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور».
[٢/ ٣٨٢١] و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سماعة
[١] تداكّت: تداقّت عليه مرّة بعد أخرى. و التداكك: الازدحام. و أصل الدكّ: الكسر.
[٢] في بعض النسخ« بالعسر يسرا».
[٣] الجبّ: البئر.
[٤] حفّه بالشيء كمدّه: أحاط به.
[٥] لعلّ المراد بخشية الوجل خوفه أن يكون قد انشقّ مرارته من شدّة ما أصابه من الألم. أو المعنى: أخشى أن يكون حزني بلغ حدّا مذموما شرعا، فعبّر عنه بالوجل.