التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
و كانوا يعلمون أنّ الشهداء على الحقّ و الهدى، و أنّهم ينشرون يوم البعث، فلا يجوز أن يقال عنهم:
و لكن لا تشعرون.
قال: و وجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء، و إن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ، أنّه على جهة التقديم بالبشارة.
قال: و أمّا المتنعّم بالحياة البرزخيّة، فإنّما هو الروح الّذي هو حقيقة الإنسان. فقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعّمون فيها، دون أجسامهم الّتي في القبور، فإنّ النعيم و العذاب إنّما يصل عنده إلى النفس الّتي هي الإنسان المكلّف عنده، دون الجثّة.
قال: و يؤيّد ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر في كتاب التهذيب مسندا إلى عليّ بن مهزيار عن القاسم بن محمّد عن الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان.
[٢/ ٤٠١٨] قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا، فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟
قلت: يقولون: في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «سبحان اللّه، المؤمن أكرم على اللّه أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر، يا يونس، المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون و يشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة الّتي كانت في الدنيا»[١].
[٢/ ٤٠١٩] و عنه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أرواح المؤمنين؟ فقال: «في الجنّة على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت: فلان»[٢].
قال: فأمّا على مذهب من قال من أصحابنا: إنّ الإنسان هذه الجملة المشاهدة، و أنّ الروح هو النفس المتردّد في مخارق الحيوان، و هو أجزاء الجوف، فالقول: أنّه يلطف أجزاء من الإنسان لا يمكن أن يكون الحيّ حيّا بأقلّ منها، يوصل إليها النعيم، و إن لم تكن تلك الجملة بكمالها، لأنّه لا معتبر بالأطراف و أجزاء السمن في كون الحيّ حيّا، فإنّ الحيّ لا يخرج بمفارقتها من كونه حيّا!
قال: و ربما قيل بأنّ الجثّة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة، و لا تكون ميتة، فتصل إليها اللّذات، كما أنّ النائم حيّ و تصل إليه اللذّات، مع أنّه لا يحسّ و لا يشعر بشيء من ذلك، فيرى في
[١] التهذيب ١: ٤٦٦/ ١٥٢٧- ١٧٢.
[٢] المصدر/ ١٥٢٦- ١٧١.