التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
النوم ما يجد به السرور و الالتذاذ، حتّى أنّه يودّ أن يطول نومه فلا ينتبه.
[٢/ ٤٠٢٠] و قد جاء في الحديث: «أنّه يفسح له مدّ بصره و يقال له: نم نومة العروس»[١].
قال: و قوله: وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي لا تعلمون أنّهم أحياء. و في هذه الآية دلالة على صحّة مذهبنا في سؤال القبر و إثابة المؤمن فيه و عقاب العصاة، على ما تظاهرت به الأخبار[٢]. و إنّما حمل البلخي الآية على حياة الحشر، لإنكاره عذاب القبر![٣]
*** جاء في تفسير المنار: أنّه لا بدّ أن تكون هذه الحياة (حياة الشهداء) حياة خاصّة غير الّتي يعتقدها جميع الملّيين في جميع الموتى، من بقاء أرواحهم بعد مفارقة أشباحهم و لذلك ذهب بعض الناس إلى أنّ حياة الشهداء تتعلّق بهذه الأجساد، و إن فنيت أو احترقت أو أكلتها السباع أو الحيتان. و قالوا: إنّها حياة لا نعرفها!
قال الشيخ محمّد عبده: و نحن نقول مثلهم: إنّنا لا نعرفها، و نزيد أنّنا لا نثبت ما لا نعرف!!
و قال بعضهم: إنّها حياة يجعل اللّه بها الروح في جسم آخر يتمتّع به و يرزق. و رووا في هذا روايات، منها الحديث المعروف و هو: «أنّ أرواح الشهداء عند اللّه في حواصل طيور خضر تسرح في الجنّة»[٤].
[١] البحار ٦: ٢٠٤.
[٢] انظر: الكافي ٣: ٢٣٥- ٢٤١، باب المسألة في القبر و من يسأل و من لا يسأل.
[٣] مجمع البيان ١: ٤٣٧- ٤٣٩.
[٤] ففي رواية مسلم( ٦: ٣٨- ٣٩) و الترمذي( ٤: ٢٩٨- ٢٩٩/ ٤٠٩٨) من حديث ابن مسعود:« إنّها في حواصل طيور خضر تسرح من أنهار الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى قناديل تحت العرش ...».
و في رواية عبد الرزّاق( المصنّف ١: ٢٩٨/ ١٤٩) من حديث عبد اللّه بن كعب بن مالك:« إنّ أرواح الشهداء في صور طيور خضر معلّقة في قناديل الجنّة حتّى يرجعها اللّه يوم القيامة إلى جسده»، ممّا يدلّ على أنّها محبوسة في مكان خاصّ، و الأوّل يفيد أنّها مطلقة تسرح حيث تشاء. ثمّ إنّ لها مأوى تأوي إليه حين تشاء.
و في رواية مالك( الموطّأ ١: ٢٤/ ٤٩) و أصحاب السنن، ما عدا أبا داود:« أنّها في أجواف طيور خضر تعلف من ثمر الجنّة أو شجر الجنّة»!!( هامش المنار ٢: ٣٨).