التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - صلاحية إمام الجماعة
ثمّ عرّج على دلائل القائلين بالجواز، و كان عمدة دليلهم حديث «صلّوا خلف من قال: لا إله إلّا اللّه». و بعمل بعض الأجلّة، ربما كانوا يقتدون بصلاة الفجرة في الجمع و الأعياد.
و أجاب عن الحديث، بأنّه عامّ، و الخاصّ مقدّم عليه، كما سبق.
و أمّا صلاة بعض الأجلّة خلف الفجرة، فلمكان خوفهم الضرر بترك الاقتداء.
[٢/ ٣٢٢٧] قال: فقد روينا عن عطاء و سعيد بن جبير أنّهما كانا في المسجد و الحجّاج يخطب، فصلّيا بالإيماء. و إنّما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صلّيا على وجه يعلم بهما.[١]
*** [٢/ ٣٢٢٨] و أمّا ما رواه البيهقي بالإسناد إلى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر»[٢].
[٢/ ٣٢٢٩] و ما رواه أبو داود بالإسناد إلى مكحول أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-: «الصلاة المكتوبة واجبة خلف كلّ مسلم، برّا كان أو فاجرا، و إن عمل الكبائر!»[٣]!؛ فمحمول على إرادة الجمع و الأعياد يقيمها الأمراء الجبابرة ..
هذا مع أنّ في الإسناد انقطاعا؛ قال عليّ بن عمر الحافظ: مكحول لم يسمع من أبي هريرة.[٤]
*** أمّا فقهاؤنا الإماميّة فقد أطبقوا على اعتبار العدالة في إمام الجماعة- و لو في ظاهر الحال- و عليه تظافرت رواياتهم.
[٢/ ٣٢٣٠] فقد روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى عليّ بن مهزيار عن أبي عليّ بن راشد عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته».[٥]
[١] المصدر ٢: ٢٢- ٢٥.
[٢] البيهقي ٤: ١٩، باب الصلاة على من قتل نفسه؛ عوالي اللئالي ١: ٣٧/ ٢٨.
[٣] أبو داود ١: ١٦٢/ ٥٩٤.
[٤] البيهقي ٤: ١٩.
[٥] التهذيب ٣: ٢٦٦/ ٧٥٥- ٧٥. و يقرب منه ما في الكافي ٣: ٣٧٤/ ٥.