التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٦٧
بيت في الجنّة و بيت في النار، و هو يوم الحسرة. قال فيرى أهل النار الّذين في الجنّة، فيقال لهم: لو عملتم، فتأخذهم الحسرة. قال: فيرى أهل الجنّة البيت الّذي في النار، فيقال: لو لا أن منّ اللّه عليكم[١].
[٢/ ٤٢٣٦] و قال الطبرسي في قوله تعالى: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ: أي يخلدون فيها. بيّن سبحانه في الآية أنّهم يتحسّرون في وقت لا تنفعهم فيه الحسرة و ذلك ترغيب في التحسّر في وقت تنفع فيه الحسرة. و أكثر المفسّرين على أنّ الآية واردة في الكفّار، كابن عبّاس و غيره.[٢] و ذلك لما ثبت أنّ الخلود في النار إنّما يخصّ من لم يمت عن إيمان.
[٢/ ٤٢٣٧] و عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللّه، فورّثه رجلا فأنفقه في طاعة اللّه سبحانه فدخل به الجنّة و دخل به الأوّل النار»[٣].
و هكذا روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام[٤].
[٢/ ٤٢٣٨] و روى الكليني بإسناده إلى عثمان بن عيسى عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه- عزّ و جلّ-: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ قال: «هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا، ثمّ يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه أو في معصية اللّه، فإن عمل به في طاعة اللّه رآه في ميزان غيره فرآه حسرة و قد كان المال له، و إن كان عمل به في معصية اللّه قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية اللّه- عزّ و جلّ-»[٥].
[١] الطبري ٢: ١٠٣/ ٢٠١٥ و ٩: ١١٠/ ١٧٨٨٦، سورة مريم؛ الحاكم ٤: ٤٩٧- ٤٩٨، الرواية مطوّلة، و كذا جاءت في تفسير ابن كثير ٣: ١٢٩.
[٢] مجمع البيان ١: ٤٦٥.
[٣] نور الثقلين ١: ١٥٢؛ نهج البلاغة ٤: ١٠٠، الحكمة ٤٢٩؛ كنز الدقائق ٢: ٢١٥؛ البحار ١٠٠: ١٢/ ٥٧.
[٤] مجمع البيان ١: ٤٦٥؛ التبيان ٢: ٦٩؛ أمالي المفيد: ٢٠٥/ ٣٥، المجلس ٢٣؛ البحار ٧٠: ١٤٣/ ٢٥، باب ١٢٣.
[٥] نور الثقلين ١: ١٥١- ١٥٢؛ الكافي ٤: ٤٢- ٤٣/ ٢، أبواب الصدقة، باب الإنفاق؛ الفقيه ٢: ٦٢/ ١٧١٣، كتاب الخمس، باب ١٦( فضل السخاء و الجود)؛ العيّاشيّ ١: ٩١- ٩٢/ ١٤٥؛ البحار ٧٠: ١٤٢/ ٢٠، باب ١٢٢.