التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - الولاية من قبل الجائر
من وطئه التحريم .. فحيث كان الوالي من قبله، لم يشاركه في عتوّه، و لم يكن يعاونه في جوره، و لم يعاضده في سلطانه، و تمكّن من إحقاق حقّ و إجراء عدل في مبسوطة يده .. فهذا لا وجه لحرمته بل قد يكون مندوبا إليه مطلوبا من ذوي الصلاح.
قال المحقّق الأنصاري: و الذي يسوّغ الولاية عن قبل الجائر، هو الاطمئنان بإمكان القيام بمصالح العباد بلا خلاف بين أصحابنا الفقهاء فمن تقلّد أمرا جائزا في نفسه من قبل الجائر، إذا تمكّن معه من إيصال حقّ لمستحقّه أو دفع ظلم عنه، فإنّه جائز بالإجماع و السنّة الصحيحة و يشهد له استدعاء يوسف عليه السّلام من عزيز مصر أن يجعله على خزائن الأرض[١].
[٢/ ٣٢٣٧] و روى ابن بابويه الصدوق بإسناده عن عليّ بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام: «إنّ للّه- تبارك و تعالى- مع السلطان أولياء، يدفع بهم عن أوليائه» و رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن ابن يقطين مثله.
[٢/ ٣٢٣٨] قال الصدوق: و في خبر آخر: «أولئك عتقاء اللّه من النار».
[٢/ ٣٢٣٩] قال: و قال الصادق عليه السّلام: «كفّارة عمل السلطان قضاء حاجة الإخوان».
[٢/ ٣٢٤٠] و روى في الأمالي بالإسناد إلى زيد الشحّام قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول: «من تولّى أمرا من أمور الناس، فعدل و فتح بابه و رفع ستره و نظر في أمور الناس، كان حقّا على اللّه- عزّ و جلّ- أن يؤمّن روعته يوم القيامة و يدخله الجنّة».[٢]
*** و ذكر الجصّاص عن بعضهم: أنّ القاضي إذا كان عدلا في نفسه فولّي القضاء من قبل إمام جائر، فإنّ أحكامه نافذة و قضاياه صحيحة. قال: و هذا مذهب صحيح و لا دلالة فيه على أنّ من مذهبه تجويز إمامة الفاسق! و ذلك لأنّ القاضي إذا كان عدلا في نفسه فإنّما يكون قاضيا إذا تمكّن من تنفيذ الأحكام و كانت له يد و قدرة على قهر الممتنع. و ليس اعتبار قضائه بمن ولّاه، لأنّ الذي ولّاه إنّما هو بمنزلة سائر أعوان القاضي و عمده الّذين بهم ينفّذ قضاءه، و ليس شرط أعوان القاضي أن يكونوا
[١] يوسف ١٢: ٥٥.
[٢] راجع: الفقيه ٣: ١٠٨/ ٤٥١ و ٤٥٢ و ٤٥٣؛ المقنع: ١٢٢؛ الأمالي: ٢٠٣/ ٢؛ الكافي ٥: ١١٢/ ٧؛ الوسائل ١٧: ١٩٢- ١٩٣/ ١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦ و ٧ باب ٤٦.