التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - دواء الصبر
و رموه بها، فضاق صدره فأنزل اللّه تعالى: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ[١] ثمّ كذّبوه و رموه، فحزن لذلك فأنزل اللّه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا[٢] فألزم نفسه الصبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فتعدّوا و ذكروا اللّه تبارك و تعالى و كذّبوه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكرهم إلهي، فأنزل اللّه: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.[٣] فصبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع أحواله.
ثمّ بشّر في الأئمّة عليهم السّلام من عترته و وصفوا بالصّبر فقال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ[٤] فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصبر من الإيمان كالرأس من البدن»، فشكر اللّه له ذلك، فأنزل اللّه عليه: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ[٥] فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: آية بشرى و انتقام، فأباح اللّه قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحبّائه و عجّل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة»[٦].
[٢/ ٣٩٠٥] و روى الصدوق بالإسناد إلى ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه، و الزكاة عن يساره، و البرّ مطلّ عليه و يتنحّى الصبر ناحية قال: فإذا دخل الملكان اللّذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة و الزكاة و البرّ: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه»[٧].
[٢/ ٣٩٠٦] و روى البرقي عن أبيه عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «ثلاث من أبواب البرّ: سخاء النفس، و طيب الكلام، و الصبر على الأذى»[٨].
[٢/ ٣٩٠٧] و روى الراوندي بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن
[١] الحجر ١٥: ٩٧.
[٢] الأنعام ٦: ٣٣- ٣٤.
[٣] سورة ق ٥٠: ٣٨ و ٣٩.
[٤] السجدة ٣٢: ٢٤.
[٥] الأعراف ٧: ١٣٧.
[٦] القمي ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٧] ثواب الأعمال: ١٧٠.
[٨] المحاسن ١: ٦.