التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - موضع العقل من الشريعة الغراء
[٢/ ٤٣٣٠] و عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«ليس بين الإيمان و الكفر إلّا قلّة العقل. قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: إنّ العبد يرفع رغبته إلى مخلوق فلو أخلص نيّته للّه لأتاه الّذي يريد في أسرع من ذلك».
[٢/ ٤٣٣١] و عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: «بالعقل استخرج غور الحكمة، و بالحكمة استخرج غور العقل، و بحسن السياسة يكون الأدب الصالح.
قال: و كان يقول: التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص و قلّة التربّص».
[٢/ ٤٣٣٢] و عن الحسن بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل: «أنّ أوّل الأمور و مبدأها و قوّتها و عمارتها الّتي لا ينتفع شيء إلّا به، العقل الّذي جعله اللّه زينة لخلقه و نورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، و أنّهم مخلوقون، و أنّه المدبّر لهم، و أنّهم المدبّرون، و أنّه الباقي و هم الفانون؛ و استدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه و أرضه، و شمسه و قمره، و ليله و نهاره، و بأنّ له و لهم خالقا و مدبّرا لم يزل و لا يزول، و عرفوا به الحسن من القبيح، و أنّ الظلمة في الجهل، و أنّ النور في العلم، فهذا ما دلّهم، عليه العقل.
قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال: إنّ العاقل لدلالة عقله الّذي جعله اللّه قوامه و زينته و هدايته، علم أنّ اللّه هو الحقّ، و أنّه هو ربّه، و علم أنّ لخالقه محبّة، و أنّ له كراهية، و أنّ له طاعة، و أنّ له معصية، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك، و علم أنّه لا يوصل إليه إلّا بالعلم و طلبه، و أنّه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم و الأدب الّذي لا قوام له إلّا به».
[٢/ ٤٣٣٣] و عن حمران و صفوان بن مهران الجمّال قالا: سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا غنى أخصب من العقل، و لا فقر أحطّ من الحمق، و لا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه»[١].
[١] الكافي ١: ١٠- ٢٩، كتاب العقل و الجهل من رقم ١، إلى ٣٤.