التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
قلت: لا اعتماد على الحديث الأوّل، بعد كون الراوي عن ابن عبّاس بلا واسطة أو مع واسطة عكرمة، هو عطاء الخراساني نزيل الشام، و كان نسيّا قد ينسب الحديث إلى شخص لم يقله. و قد ذكره البخاري في الضعفاء، و ذكر حديثه عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ من واقع في شهر رمضان فعليه كفّارة ظهار. و ساق الإسناد إلى سعيد، لكنّ سعيدا لمّا سمع ذلك أنكره و قال: كذب عليّ عطاء، ما حدّثته هكذا. و من ثمّ لم يخرّج له البخاري شيئا. قال ابن حبّان:
كان رديء الحفظ: يخطئ و هو لا يعلم. قال: و من ثمّ بطل الاحتجاج بحديثه[١].
هذا فضلا عن أنّه لم يدرك ابن عبّاس و لم يره، فقد دلّس في الإسناد إليه. أمّا روايته بواسطة عكرمة، ففي السند أبو علاثة محمّد بن عمرو بن خالد، و هو مجهول.
إذن فقد صحّ قول الإمام الشافعي: إنّ رواية بعض الشاميّين لهذا الحديث، ليست ممّا يثبته أئمّة الحديث، نظرا لجهالة بعض من وقع في الإسناد.
و من ثمّ لجأ الشافعي إلى حديث منقطع- غير متّصل الإسناد إلى النبيّ- و هو حديث مجاهد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اعتمد أيضا على رواية الأخباريّين من أهل المغازي.
و حيث لا يصحّ الاعتماد على حديث منقطع الإسناد، و لا على رواية الأخباريّين ممّن همّهم جمع الأخبار- و حشد حقائبهم بغرائب الآثار- نراه اعتمد الإجماع و عمل العامّة عليه.
و مشى على أثره الإمام البيهقي و غيره من الفقهاء، زاعمين فيه الكفاية!
قال: و الاعتماد على رواية عطاء الخراساني عن ابن عبّاس، و على ما ذكره الشافعي من نقل أهل المغازي، مع إجماع العامّة على القول به[٢].
و أغرب من ذلك دعوى تواتر الحديث، كما يأتي عن ابن حجر في الشرح. و إليك إخراج الحديث في سائر المسانيد:
[٢/ ٤٥٣١] أخرج الدارمي بالإسناد إلى قتادة عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة، قال: كنت تحت ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي تقصع بجرّتها و لعابها ينوص بين كتفيّ،
[١] تهذيب التهذيب ٧: ٢١٢- ٢١٥/ ٣٩٤.
[٢] البيهقي ٦: ٢٦٥.