التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - سورة البقرة(٢) آية ١١٩
و ذلك لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لو كان يعلم أنّ أبويه ماتا كافرين فلا يتردّد في كونهما من أصحاب الجحيم و إن كان علم إيمانهما- كما هو أصحّ القولين- فلا شكّ أنّهما من أصحاب النعيم فلا موضع للشكّ بعد اليقين.
قال: و استحالة الشكّ من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد معرفة حالة أبويه إن شركا أو إيمانا، ما يدفع صحّة ما قاله محمّد بن كعب القرظي- إن كان الخبر عنه صحيحا-[١].
*** و هكذا ذكر جلال الدين السيوطي الخبرين و ضعّفهما. قال- بعد أن ذكر خبر القرظي-: هذا مرسل ضعيف الإسناد. قال: و الآخر- يعني به خبر داود بن أبي عاصم- معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به و لا بالذي قبله حجّة.
و إليك الخبرين:
[٢/ ٣١٣٨] أخرج وكيع و سفيان بن عيينة و عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر عن محمّد بن كعب القرظي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليت شعري ما فعل أبواي، فنزل: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فما ذكرهما حتّى توفّاه اللّه». قال السيوطي: هذا مرسل ضعيف الإسناد.[٢]
[٢/ ٣١٣٩] و أخرج ابن جرير عن داود بن أبي عاصم، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ذات يوم: أين أبواي؟
فنزلت. قال السيوطي: و الآخر معضل الإسناد ضعيف لا تقوم به و لا بالذي قبله حجّة.[٣]
قلت: و لقد أنصف كلّ من الطبري و السيوطي في رفض الخبرين و تفنيد قراءة نافع تفنيدا فنّيّا أوّلا لضعف الإسناد و إعضاله، ثانيا لمخالفته للسياق و لدليل العقل الحاكم بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يتمنّى العلم بشيء كان يعلمه حقّا.
هذا مضافا لما ثبت من طهارة آباء النبيّ و طهارة أرحام الأمّهات .. حسبما ورد من روايات
[١] المصدر.
[٢] الدرّ ١: ٢٧١؛ عبد الرزّاق ١: ٢٩١- ٢٩٢/ ١٢٦؛ الطبري ١/ ٧٢٠/ ١٥٥٨ و ١٥٥٧. ابن أبي حاتم ١: ٢١٧/ ١١٥١، بلفظ: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسأل عن أبيه فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ.
[٣] الدرّ ١: ٢٧١؛ الطبري ١: ٧١٩- ٧٢٠/ ١٥٥٩؛ ابن كثير ١: ١٦٨. و زاد:« و هذا مرسل كالذي قبله».