التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، و هو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنّة، و شهر المواساة، و شهر يزاد في رزق المؤمن، من فطّر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، و عتق رقبته من النار، و كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قلنا: يا رسول اللّه ليس كلّنا نجد ما يفطّر الصائم؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يعطي اللّه هذا الثواب من فطّر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، و من أشبع صائما سقاه اللّه من حوضي شربة لا يظمأ حتّى يدخل الجنّة، و هو شهر أوّله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار، من خفّف عن مملوكه فيه غفر اللّه له و أعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما ربّكم، و خصلتان لا غنى بكم عنهما. فأمّا الخصلتان اللّتان ترضون بهما ربّكم فشهادة أن لا إله إلّا اللّه و تستغفرونه، و أمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه الجنّة و تعوذون به من النار»[١].
[٢/ ٤٧١٤] و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و النسائي و البيهقي عن عرفجة قال: كنّا عند عتبة بن فرقد و هو يحدّثنا عن رمضان، إذ دخل رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسكت عتبة بن فرقد قال: يا أبا عبد اللّه حدّثنا عن رمضان، كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيه؟ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «رمضان شهر مبارك، تفتح فيه أبواب الجنّة، و تغلق فيه أبواب السعير، و تصفّد فيه الشياطين، و ينادي مناد كلّ ليلة: يا باغي الخير هلمّ، و يا باغي الشرّ أقصر، حتّى ينقضي رمضان»[٢].
[٢/ ٤٧١٥] و أخرج البيهقيّ عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان، فلم يغلق منها باب الشّهر كلّه، و غلّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب الشهر كلّه، و غلّت عتاة الجنّ، و نادى مناد من السماء كلّ ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير تمّم و أبشر، و يا باغي الشرّ أقصر و أبصر، هل من مستغفر نغفر له؟ هل من تائب نتوب عليه؟ هل من داع نستجيب له؟ هل من سائل نعطي سؤله؟ و للّه عند كلّ فطر (أي إفطار) من شهر رمضان كلّ ليلة
[١] ابن خزيمة ٣: ١٩١- ١٩٢؛ شعب الإيمان ٣: ٣٠٥- ٣٠٦/ ٣٦٠٨؛ الثعلبي ٢: ٦٩؛ كنز العمّال ٨: ٤٧٧/ ٢٣٧١٤؛ مجمع البيان ٢: ١٥؛ أبو الفتوح ٣: ٢٦- ٢٧.
[٢] الدرّ ١: ٤٤٤؛ المصنّف ٢: ٤١٩/ ٢، باب ١؛ مسند أحمد ٤: ٣١٢؛ النسائي ٢: ٦٦- ٦٧؛ شعب الإيمان ٣: ٣٠٢/ ٣٦٠١؛ كنز العمّال ٨: ٤٦٨.