التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
على وجه الحضّ على التكبير لا على وجه الإيجاب و الإلزام.
و قال- في تأويل قوله تعالى: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ-: يعني بقوله ذلك: هذا الّذي حكمت به و سننته لكم من إباحتي لكم أيّتها الأمّة العفو عن القصاص من قاتل قتيلكم على دية تأخذونها فتملكونها ملككم سائر أموالكم الّتي كنت منعتها من قبلكم من الأمم السالفة، تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ يقول: تخفيف منّي لكم ممّا كنت ثقّلته على غيركم بتحريم ذلك عليهم، و رحمة منّي لكم، كما:
[٢/ ٤٤٧٧] روى أبو كريب و أحمد بن حمّاد الدولابي، قالا: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عبّاس، قال: كان في بني إسرائيل القصاص و لم تكن فيهم الدية، فقال اللّه في هذه الآية: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إلى قوله: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فالعفو أن يقبل الدية في العمد، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ يقول: خفّف عنكم ما كان على من كان قبلكم، أن يطلب هذا بمعروف، و يؤدّي هذا بإحسان[١].
[٢/ ٤٤٧٨] و روى محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، بالإسناد إلى ابن عبّاس، قال: كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل لا تقبل منهم الدية، فأنزل اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إلى آخر الآية؛ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ يقول: خفّف عنكم، و كان على من قبلكم أنّ الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية ذلك منه عفو.
[٢/ ٤٤٧٩] و روى المثنّى بالإسناد إلى جابر بن زيد عن ابن عبّاس: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ ممّا كان على بني إسرائيل، يعني من تحريم الدية عليهم.
[٢/ ٤٤٨٠] و عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: كان على بني إسرائيل قصاص في القتل ليس بينهم دية في نفس و لا جرح، و ذلك قول اللّه: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ[٢] الآية كلّها. و خفّف اللّه عن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقبل منهم الدية في النفس و في الجراحة، و ذلك قوله تعالى: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ بينكم.
[١] رواه البخاري في تفسير سورة البقرة باب ٢، و الديات باب ٨. و النسائي في القسامة باب ٢٨. و قد قدّمنا ذلك عن كتاب تلخيص التلمود: ٣١٩- ٣٢٢.
[٢] المائدة ٥: ٤٥.