مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - الحكم على الغائب
أيضاً لعدم الخصوصية في الميّت فالبيّنة راجعة إلى إثبات أصل الحقّ. وأمّا بقائه إلى حين الموت يحتاج إلى اليمين. وقال جماعة بل هو المنسوب إلى أكثر متأخّري المتأخّرين بالقول الثاني- أي عدم الإلحاق- واستدلّوا على عدم الإلحاق:
١- بأنّ الحكم على خلاف القاعدة فلا بدّ أن يقتصر فيه على قدر المتيقّن. وهو الدعوى على الميّت فلا يمكن التعدّي منه إلى الدعوى عن الغائب والصبيّ والمجنون.
٢- وبأنّ القياس مع الفارق فإنّ الميّت لا يكون له لسان الدفاع أصلًا وإلى الأبد بخلاف الغائب، فإنّه وإن كان حين الدعوى عليه لا لسان له ولكن سيرجع ويكون على حجّته.
وقوّى الإمام (ره) في تلك المسألة القول الثاني وقال: «والأقوى عدم إلحاق الطفل والمجنون والغائب وأشباههم- ممّن له نحو شباهة بالميّت في عدم امكان الدفاع لهم- به، فتثبت الدعوى عليهم بالبيّنة من دون ضمّ يمين»[١]. ولكنّه قال هنا: «والأحوط عدم الحكم على الغائب إلا بضمّ اليمين»[٢] والاحتياط ظاهر في الوجوبي، لعدم ذكر الفتوى قبله فالإلزام بالاحتياط ينافي أقوائية عدم لزوم ضمّ اليمين بحسب الأدلّة. نعم لو اضيف هذا الكلام إلى ما قاله في تلك الباب يستظهر منه الاحتياط الاستحبابي وكان له وجه.
أقول: والأقوى ما قال به الإمام في تلك المسألة، من عدم لزوم ضمّ اليمين، فيكتفي لإثبات الدعوى بالبيّنة ويكون الغائب على حجّته إذا قدّم.
[١]. تحريرالوسيلة: ٨٣٧، مسألة ٢٨.
[٢]. تحرير الوسيلة: ٨٣٠، مسألة ٥.