مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
ولو أقام البيّنة على خلاف علمه أو حلف المنكر مثلًا، له الامتناع من القضاء في المورد.
قلت: إنّ الآية تدلّ على وجوب الحكم للقاضي على المتلبّس بالسرقة أو الزنا، فإذا علم بارتكاب أحد السرقة أو الزنا، فقد تحصّل على المتلبّس بها فيجب عليه الحكم ولو لم يحكم كان متخلّفاً ومعاقباً. ودليل حجّية البيّنة واليمين ليس في مقام جعل الطريق انحصاراً، بل قد توسع الأمر للقاضي، حتّى يصحّ له العمل بها؛ ليستند في القضاء إليها، لا أن يمنعه من العمل بعلمه بلا شبهة.
الدليل الثاني: قوله تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[١].
وقوله تعالى- مخاطبا للنبي (ص)-: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ[٢].
وقوله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[٣].
وتقريب الاستدلال بها أنّ الخطاب فيها، وإن كان لداود النبيّ أو نبيّ الإسلام (ص) في الأخيرتين، لكن المستفاد منها أنّ الوظيفه في القضاء هو أن يكون الحكم على الحقّ والقسط والعدل. وهذه الامور من الحقايق الخارجية والواقعية كلّما تحقّقت يجب على القاضي الحكم بها.
مثلًا إذا علم الحاكم باشتغال ذمّة زيد لعمرو بمبلغ، فمالكية عمرو بذاك المبلغ في ذمّة زيد حقّ، علم به الحاكم فيجب عليه الحكم بالحقّ وكذا لو علم
[١]. ص( ٣٨): ٢٦.
[٢]. المائدة( ٥): ٤٢.
[٣]. النساء( ٤): ٥٨.