مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨١ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
واليمين طريقان إلى الواقع ولكنّهما لا يغيران الواقع، فلو أخطأ فلا يجوز للمحكوم له أخذ ما حكم به فإنّه قطعة من النار فإذا كان الملاك هو الواقع فأيّ طريق إلى الواقع أوفى وأتقن من العلم؟
ويشهد لذلك أيضاً حديث الحسن بن على العسكري (ع) في تفسيره[١] عن أمير المؤمنين (ع) قال: «كان رسول الله يحكم بين الناس بالبيّنات والأيمان في الدعاوي فكثرت المطالبات والمظالم فقال: أيّها الناس! إنّما أنا بشر، وأنتم تختصمون، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من أخيه بشيء فلا يأخذنّه، فإنّما أقطع له قطعة من النار».
فإنّ قوله: «كان رسول الله يحكم ...» محمول على الغالب ويؤكّد في ذيلها أنّ الخطأ في الطريق لا يغير الواقع، فلا يجوز للمحكوم له أخذه، فإذا كان الملاك هو الواقع، وقلنا أنّ البيّنة والحلف طريقان إليه، فالعلم طريق تامّ للكشف عن الواقع وأقدم من غيره.
السادس: رواية المشايخ الثلاثة، ما روى المشايخ الثلاث عن قول أميرالمؤمنين أنّه قال: «أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢]. الكافي ٤٣٢: ٧/ ٢٠؛ تهذيب الأحكام ٢٨٧: ٦/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢٣١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٦.
وفيما نقله الصدوق في الخصال في صدره« جميع أحكام المسلمين». وفي آخره« أو سنة جارية مع أئمّة الهدى».( راجع: الخصال: ١٥٥)