مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٧ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
التوقّف عن المطالبة وعدمه، فكلّما ثبت عنده حقّ من حقوق الله يقيمه من دون التوقّف على المطالبة. وكلّما ثبت عنده حقّ من حقوق الناس فإقامة الحدّ فيها يحتاج إلى المطالبة وموردها وظيفه الحاكم الشرعي ويرتبط، بل يختصّ بباب القضاء.
الدليل الثامن: ما رواه صاحب «الوسائل» عن الصدوق، بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع)[١].
وتقريب الاستدلال بالرواية أنّ الرجل القرشي بعد أن جعل قاضياً بين رسول
[١]. محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( ع) قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ( ص)- فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقةٍ باعها منه، فقال قد أوفيتك، فقال:« اجعل بيني و بينك رجلًا يحكم بيننا»- فأقبل رجلٌ من قريشٍ، فقال رسول الله( ص):« احكم بيننا»- فقال للأعرابيّ ما تدّعي على رسول الله( ص)، فقال: سبعين درهماً ثمن ناقةٍ بعتها منه، فقال ما تقول يا رسول الله( ص)، فقال:« قد أوفيته» فقال للأعرابيّ ما تقول فقال: لم يوفني فقال لرسول الله( ص): أ لك بيّنةٌ أنّك قد أوفيته. قال« لا» فقال للأعرابيّ: أ تحلف أنّك لم تستوف حقّك و تأخذه قال: نعم. فقال رسول الله( ص):« لأتحاكمنّ مع هذا- إلى رجلٍ يحكم بيننا بحكم الله»، فأتى عليّ بن أبي طالبٍ( ع) و معه الأعرابيّ. فقال عليٌّ( ع):« ما لك يا رسول الله» قال:« يا أبا الحسن احكم بيني و بين هذا الأعرابيّ» فقال عليٌّ( ع):« يا أعرابيّ! ما تدّعي على رسول الله( ص)» قال: سبعين درهماً ثمن ناقةٍ بعتها منه. فقال:« ما تقول يا رسول الله» قال:« قد أوفيته ثمنها»، فقال يا أعرابيّ:« أ صدق رسول الله( ص) فيما قال». قال الأعرابيّ: لا ما أوفاني شيئاً، فأخرج عليٌّ( ع) سيفه فضرب عنقه». فقال رسول الله( ص):« لم فعلت يا عليّ ذلك». فقال:« يا رسول الله( ص) نحن نصدّقك على أمر الله و نهيه، و على أمر الجنّة و النّار، و الثّواب و العقاب و وحي الله عزّ و جلّ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابيّ، و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له، أصدق رسول الله( ص) فقال لا ما أوفاني شيئاً، فقال رسول الله( ص):« أصبت يا عليّ، فلا تعد إلى مثلها» ثمّ التفت إلى القرشيّ و كان قد تبعه، فقال:« هذا حكم الله لا ما حكمت به».( وسائل الشيعة ٢٧٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٨، الحديث ١)