مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - الشرط الثامن الجزم
وجهه، وقال: كلا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم؟! فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم، ولقد كنت كارهاً لقتله فأقرّ ثمّ دعا بواحد بعد واحد كلّهم يقرّ بالقتل وأخذ المال، ثمّ ردّ الذي كان أمر به إلى السجن فأقرّ أيضاً، فألزمهم المال والدم، ثمّ ذكر حكم داود (ع) بمثل ذلك- إلى أن قال:- ثمّ إنّ الفتى والقوم اختلفوا في مال أبي الفتى كم كان، فأخذ علي (ع) خاتمه وجمع خواتيم من عنده قال: أجيلوا هذه السهام، فأيّكم أخرج خاتمي، فهو صادق في دعواه، لأنّه سهم الله (عز و جل)، وهو لا يخيب»[١].
وكذا ما في أبواب القسامة[٢]، حيث ادّعى مسلم أنّ يهودياً قتل مسلماً وسمع دعواه.
ننتج أنّ الدعوى مسموعة مطلقاً. غاية الأمر: أنّه إن كان المدّعي ذا بيّنة أو حلف المنكر يحكم القاضي على ما يرى، ولكن لا يرد اليمين ولا يقضي بالنكول. مضافاً إلى أن توقّف الدعوى خلاف مقتضى القاعدة وخلاف مقتضى
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢]. عن ابن أبي عمير، عن بريد بن معاوية، عن أبي عبدالله( ع) قال:« سألته عن القسامة؟ فقال: الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلا في الدم خاصّة، فإنّ رسول الله( ص) بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا فقالت الأنصار: إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله( ص) للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيّده برمته، فإن لم تجدوا شاهدين، فأقيموا قسامة خمسين رجلًا اقيّد برمته فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول الله( ص)، وقال: إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله، وإلا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون.( وسائل الشيعة ١٥٢: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب دعوي القتل، الباب ٩، الحديث ٣)